بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٥٢
35 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان، عن أبي هاشم قال: لما أخرج بعلي (عليه السلام) خرجت فاطمة (عليها السلام) واضعة قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على رأسها، آخذة بيدي ابنيها، فقالت: مالي ولك يا أبا بكر؟ تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي؟ والله لولا أن يكون سيئة لنشرت شعري، ولصرخت إلى ربى، فقال رجل من القوم: ما تريد؟ إلى هذا؟ ثم أخذت بيده فانطلقت به (1).
وبالاسناد عن أبان، عن علي بن عبد العزيز عن عبد الحميد الطائي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله لو نشرت شعرها ماتوا طرا (2).
بيان: المشهور في كتب اللغة أن الأيتام ينسب إلى المرأة يقال: أيتمت المرأة أي صار أولادها يتامى، والتيتيم جعله يتيما، والأرملة المرأة التي لأزوج لها، وقولها (عليها السلام) " أن تكون سيئة " أي مكافاة السيئة بالسيئة، وليست من عادة الكرام فيكون إطلاق السيئة عليها مجازا أو أريد بها مطلق الاضرار، ويمكن أن يراد بها المعصية أي نهيت عن ذلك ولا يجوز لي فعله، قوله: " ما تريد إلى هذا " لعل فيه تضمين معنى القصد أي قال مخاطبا لأبي بكر أو عمر ما تريد بقصدك إلى هذا الفعل؟ أتريد أن تنزل العذاب على هذه الأمة؟ ويحتمل أن يكون " إلى هذا " استفهاما آخر أي أتنتهي إلى هذا الحد من الشدة والفضيحة، قوله (عليه السلام): طرا أي

(١) الكافي ٨ / ٢٣٧، وقال اليعقوبي في تاريخه ٢ / ١١٦: وبلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله، فأتوا في جماعة حتى هجموا على الدار وخرج على [وخرج الزبير] ومعه السيف فلقيه عمر فصارعه فصرعه وكسر سيفه! ودخلوا الدار فخرجت فاطمة فقالت: والله لتخرجن أولا كشفن شعري ولا عجن إلى الله، فخرجوا وخرج من كان في الدار، وأقام القوم أياما ثم جعل الواحد بعد الواحد يبايع ولم يبايع على (عليه السلام) الا بعد ستة أشهر، وقيل: أربعين يوما.
(٢) الكافي ٨ / 238.
(٢٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 ... » »»
الفهرست