بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٤٥
تقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم، والضمائر إما راجعة إلى الامام أو إلى علمه " رويدا " أي مهلا " عما قليل " أي بعد زمان قليل و " ما " زائدة لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة " وخيم ما اجترمتم " قال في النهاية يقال هذا الامر وخيم العاقبة أي ثقيل ردئ، والاجترام اكتساب الجرم والذنب والاجتلاب جلب الشئ إلى النفس، وفي بعض النسخ " اجتنيتم " من اجتناء الثمرة أو بمعنى كسب الجرم والجناية والأخير أنسب، لكنه لم يرد في اللغة " صاحبكم " أي إمامكم " والذي به أمرتم " أي بمتابعته " وخيرة ربكم " بكسر الخاء وفتح الياء وسكونها أي مختارة من بين ساير الخلق بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " ولسان نوركم " المراد بالثور إما الرسول أو الهداية والعلم أو نور الأنوار تعالى شأنه.
" عدة أصحاب طالوت " أي الذين لم يشربوا الماء وحضروا لجهاد جالوت وقد مر مرويا (1) عن الصادق (عليه السلام) أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، فكلمة أو بمعنى الواو أو للتفسير " وهم أعداؤكم " أي لم يكونوا مثلكم منافقين، بل كانوا ناصرين للحق محبين له معاندين لكم لكفركم وفي بعض النسخ " وهم أعدادكم " ولم أعرف له معنى، ولعله كان أعدادهم اي أصحاب بدر كانوا بعدد أصحاب طالوت، وإنما كررت للتوضيح فصحف " حتى تؤلوا " أي ترجعوا " ولتنيبوا " من الإنابة وهي الرجوع، وفي بعض النسخ " وتنبؤا " على البناء للمفعول أي تخبروا بالصدق وتذعنوا به " فكان أرتق للفتق " الفتق: الشق والرتق ضده أي كان يسد الخلال والفرج التي حدثت في الدين، وكان الاخذ بالرفق واللطف للناس أكثر " فمر بصيرة " الصيرة بالكسر حظيرة الغنم " لا زلت ابن آكلة الذباب " وفي بعض النسخ الذبان بكسر الذال وتشديد الباء جمع الذباب والمراد به أبو بكر ولعله إشارة إلى واقعة كان اشتهر بها، ويحتمل أن يكون كناية عن دناءة أصله ورداءة نسبه وحسبه " على الموت " أي على أن يلتزموا الموت ويقتلوا في نصره وقال الفيروزآبادي أحجار الزيت موضع بالمدينة.
.

(١) راجع ج ١٣ ص ٤٣٨ والحديث في الكافي ٨ / 316
(٢٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 ... » »»
الفهرست