ومن جملتها أن أكثرها صريحة في اقتداء أبي بكر بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي رواية الترمذي التي ذكرها في جامع الأصول في فروع الاقتداء تصريح بأنه (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي مات فيه صلى قاعدا خلف أبى بكر، وهذا غير ما ذكرنا من اختلافها في جلوسه (صلى الله عليه وآله) وفي اقتداء الناس به فلا تغفل.
ومن جملتها أن بعضها يدل على أن قول الرسول (صلى الله عليه وآله) إنكن صواحب يوسف كان لمعاودتها القول بأن أبا بكر رجل أسيف لا يقدر على القراءة، ولا يملك نفسه من البكاء، وفي بعضها أن ذلك كان لبعث حفصة إلى عمر أن يصلي بالناس و أنها قالت لعائشة " ما كنت لا صيب منك خيرا " وليت شعري إذا كان أبو بكر لا يملك نفسه من البكاء، ولا يستطيع القراءة لقيامه مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته ولا ريب أن حزنه وبكاءه كان لاحتمال أن يكون ذلك مرض موته (عليه السلام) فكيف ملك نفسه في السعي إلى السقيفة لعقدة البيعة، ولم يمنعه الحزن والأسف عن الحيل والتدابير في جلب الخلافة إلى نفسه، وعن القيام مقامه (صلى الله عليه وآله) في الرياسة العامة، مع أن جسده الطاهر المطهر كان بين أظهرهم لم ينقل إلى مضجعه.
فهذه وجوه التخالف في أخبار عائشة، مع قطع النظر عن مخالفتها لما رواه غيرها.
وأما روايات أنس فأول ما فيها أن أنسا من الثلاثة الكذابين كما سبق (1) في كتاب أحوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيأتي وهو الذي دعا عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) لما أنكر حديث الغدير، فابتلاه الله بالبرص (2) وبعد قطع النظر عن حاله وحال من روى عنه -