بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٢٣
بتكنا (1) ميتة، وقد تجلل نور آمنة، ونظروا إلى الخنجر، وحكوا (2) لهم القصة، فخرج أبو طالب ينادي: أدركوا الزرقاء وقد وصلها الخبر، فخرجت هاربة فتبعها الناس من بني هاشم وغيرهم فلم يدركوها ولم يلحقوها، فسمع أبو جهل ذلك فقال: وددت أنها قتلت آمنة، ولكن حاد عنها أجلها، وأرجوا بسطيح أن يعمل أحسن مما عملت الزرقاء، فلما سمع سطيح بخبر الزرقاء أمر غلمانه أن يحملوه على راحلته، وسافر إلى الشام (3).
فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبق صنم إلا سقط (4). وغارت بحيرة ساوة، وفاض وادي سماوة، وخمدت نيران فارس، وارتج إيوان كسرى وهو جالس، ووقع (5) منه أربع عشرة شرفة، فلما أصبح كسرى نظر إلى ذلك وهاله، فدعا (6) بوزرائه وقال لهم:
ما هذا الذي حدث في هذه البلاد؟ فهل عندكم من علم؟ فقال المؤبذان: أيها الملك العظيم الشأن لقد رأيت إبلا " صعابا " تقودها، خيل عراب، وقد خاضت في الوادي، وانتشرت في البلاد، وما ذاك إلا لأمر عظيم، فبينما هم كذلك إذا ورد عليهم كتاب بخمود النيران كلها، فزادهم هما " وغما "، ثم أتاه بعد ذلك خبر البحيرة والوادي (7)، فأقبل على المؤبذان فقال: إنا لا نعلم أحدا " من العلماء نسأله (8) عن ذلك، فقال المؤبذان: إنا نكتب إلى النعمان بن المنذر كتابا " لعله يعرف أحدا " يعلم ذلك، فكتب إلى النعمان كتابا " فأرسل إليه رجلا اسمه عبد المسيح، وكان ابن أخت سطيح، فقال له كسرى: هل عندك علم مما أريد أن أسألك عنه؟ فقال: لا، ولكن لي خال اسمه سطيح، يسكن في مشارف الشام، يعرف خبرك، ويعرف ما تريد، فقال له كسرى: اخرج إليه واسأله عما أريد أن أسألك عنه،

(1) تقدم مكررا أن الصحيح: تكنى وكذا فيما قبلها.
(2) وحكين خ ل صح.
(3) حتى لحق بها خ.
(4) في المصدر: الا وأصبح مكبوبا على وجهه.
(5) في المصدر: وانشق ووقع.
(6) في المصدر: فهاله ودعا.
(7) في المصدر: بحيرة بالوادي.
(8) في المصدر: أحدا عالما نسأله.
(٣٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 ... » »»
الفهرست