عوالي اللئالي - ابن أبي جمهور الأحسائي - ج ٤ - الصفحة ٩٧
(135) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " ان نفس الرحمان يأتيني من قبل اليمن، فحييت بذلك النفس صورة الايمان " (1) (2).
(136) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " ما منكم أحد الا وله شيطان "، فقيل له:
وأنت يا رسول الله؟ فقال: " وأنا، ولكن أعانني الله عليه فأسلم " (3) (4).

(1) مسند أحمد بن حنبل، ج 3 / 541، ولفظه: " ألا أن الايمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن " والمحجة البيضاء، ج 6 / 24، كتاب ذم الدنيا بيان حقيقة الدنيا وماهيتها في حق العبد، ولفظه: " انى لأجد نفس الرحمان من جانب اليمن ".
(2) كأنه أشار بذلك إلى أن النصر الذي يؤيد به الايمان حتى ظهر، إنما أتى إليه من تأييد الله تعالى ونصره، الحاصل بسبب أهل اليمن، لمجرى عادات الله تعالى في توقف الفيض على الأسباب، لان بأهل اليمن كان النصرة للدين، وظهور أمر محمد (صلى الله عليه وآله) بسبب بيعتهم له ليلة العقبة بمنى، لان الأنصار اجتمعوا معه وقت الموسم بمنى بالليل وبايعوه على الهجرة إليهم بشرط النصرة، وعند جمرة العقبة بمنى، وكانت الأنصار من قبيلة اليمن، لأنهم كانوا قبيلتين الأوس والخزرج الذي هو بنوا قيلة من ولد قحطان بن يعرب، ففي هذا الحديث دلالة على مدح الأنصار وعلو شأنهم (معه).
(3) مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 257 س 2.
(4) قيل معناه: ان شيطاني أسلم، أي صار مسلما، فلم يعارضني في شئ، وقيل معناه: انى أسلم منه بإعانة الله تعالى لي عليه، فلم يضرني بشئ. وكأنه أراد بالشيطان هنا القوة الوهمية المخالفة لاحكام العقل، كما تقوله أهل الإشارة، لأنهم يقولون: ان المراد بآدم العقل، وبإبليس هو الوهم، والمراد بالملائكة باقي القوى الانسانية الظاهرة والباطنة، والمراد بالسجود الاذعان والطاعة.
ويقولون: ان جميع القوى الانسانية الظاهرة والباطنة كلها أطاعت لادم الذي هو العقل وخضعت له ودخلت تحت أحكامه الا الوهم الذي هو إبليس، فإنه أبى عن طاعته ولم يدخل تحت حكمه فامتنع من السجود له. ولهذا ان الوهم ينكر جميع أحكام العقل حتى أنه يساعده في المقدمات الضرورية حتى إذا وصل إلى النتيجة نكص عنه وأنكر ما قرره، مضادا له، فذلك هو القوة الشيطانية المشار إليها في الحديث (معه).
(٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ما أنصفناهم ان وأخذناهم ولا أحببناهم ان عاقبناهم، بل نبيح... 5
2 لا يسعني ارضى ولا سمائي، بل يسعني قلب عبدي المؤمن 7
3 ان الناصبي شر من اليهودي 11
4 من صلى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له، فلا يلو من الا نفسه 37
5 كل شئ يابس ذكي 48
6 لا يترك الميسور بالمعسور 58
7 ما لا يدرك كله لا يترك كله 58
8 تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، وبرهة بالقياس... 64
9 اطلبوا العلم ولو بالصين 70
10 لي الواجد يحل عقوبته وعرضه 72
11 مطل الغني ظلم 72
12 الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا 73
13 علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل 77
14 خذوا العلم من أفواه الرجال 78
15 حديث فضل زيارة الرضا عليه السلام نقلا عن عايشه 82
16 من نازع عليا الخلافة بعدي فهو كافر 85
17 في ان الرضا عليه السلام قدم خراسان أكثر من مرة 94
18 خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا 98
19 قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن 99
20 من عرف نفسه فقد عرف ربه 102
21 بالعدل قامت السماوات والأرض 103
22 لا أحصى ثناء عليك 114
23 اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك 118
24 كنت نبيا وآدم بين الماء والطين 121
25 العلم نقطة كثرها الجاهلون 129
26 اللهم أرنا الحقايق كما هي 132
27 حديث مرفوعة زرارة المشهورة 133
28 معرفة الجمع بين الأحاديث 136
29 في أقسام الحديث وسبب تكرار بعض الأحاديث في الكتاب 138
30 في نقل حديثين في فضل الذرية العلوية الحديث الأول 140
31 الحديث الثاني 142
32 مجموع الأحاديث المستودعة في الكتاب 148
33 في نقل المدارك 150
34 نظم اللئالي في ترتيب أحاديث العوالي 150