خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج ٣ - الصفحة ٥١٥
من المشايخ المعروفين والمؤلفين المشهورين، الذين لم يكن تخفى مؤلفاتهم على مثل الكليني مع قرب عصره من عصرهم، وكثرة الرواة عنهم، وهذا ظاهر للناقد البصير.
ومما ذكرنا يظهر وجه عمل شيخ الطائفة في التهذيب والاستبصار، فإنه (رحمه الله) كثيرا ما يطعن في السند عند التعارض، ويضعف بعض رجاله، ولكن كلما ذكر من القدح إنما هو في رجال أرباب الكتب التي نقل منها، ولم يقدح أبدا في رجال أوائل السند وطريقه إليها ممن ذكره في المشيخة والفهرست، فزعم بعضهم أن ذلك لكون الأصول والكتب عنده مشهورة بل متواترة، وإنما يذكر الأسانيد لمجرد اتصال السند، ونحن لا ننكر ذلك، ولكن الظاهر أن الوجه هو ما تقدم عن العدة المؤيد بما شرحناه في حال النجاشي (1) فلاحظ.
وأما رابعا: فلان الغرض إن كان تصحيح السند من جهتهم، فيكفي وجود محمد بن يحيى، وعلي بن إبراهيم، وأحمد بن إدريس في عدة ابن عيسى، وعلي بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى - على ما في بعض نسخ الكافي - (في) عدة البرقي.
وأما عدة سهل: فعلى المشهور من ضعفه لا ثمرة لوجود الثقة في العدة إلا في موارد نادرة ذكر فيها مع سهل ثقة آخر، فلا يضر ضعفه كما في باب مدمن الخمر من كتاب الأشربة، حيث روى: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ويعقوب بن يزيد (2)، وفي باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها المارة:
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر.. إلى آخره، ثم قال:
سهل وابن أبي نجران جميعا، عن ابن أبي نصر (3).. إلى آخره، وعلى ما هو

(١) تقدم في الفائدة الثالثة، صحيفة: ٥٠٤.
(٢) الكافي ٦: ٤٠٥ / ٩.
(٣) الكافي ٧: ٣٥٠ / 5 و 6.
(٥١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 ... » »»