شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ٢٧٤
والنصارى وأن الله تعالى أمر قريشا أن يسألوهم ليعلموهم أن الأنبياء السابقين كانوا بشرا وهذا التوهم فاسد لأن قوله تعالى (فاسئلوا) خطاب عام أمر الله تعالى كل من لم يعلم شيئا من اصول الدين وفروعه إلى يوم القيامة بالرجوع إلى أهل الذكر والسؤال عنهم وخصوص السبب لا يخصص عموم الخطاب فلو كان أهل الذكر هم اليهود والنصارى لزم أن يأمر الله سبحانه من لم يعلم من هذه الامة أمرا من امور دينه أن يرجع في تفسيره إلى من يرده عن دينه ويدعوه إلى الدين الباطل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
قوله (ثم قال بيده إلى صدره) أي ضربه بها كما صرح المطرزي في المغرب، أو أشار بها إليه كما صرح به عياض.
* الأصل:
9 - أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) كتابا فكان في بعض ما كتبت: قال الله عزوجل: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وقال الله عزوجل: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) فقد فرضت عليهم المسألة، ولم يفرض عليكم الجواب؟ قال: قال الله تبارك وتعالى: (فإن لم يستجيبوا لك فا علم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه).
* الشرح:
قوله: (وما كان المؤمنون) أي ما استقام لهم أن ينفروا كلهم إلى أهل العلم لطلبه، لأن ذلك يوجب اختلال نظام معاشهم فهلا نفر من كل فرقة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة طائفة قليلة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم من مخالفة الرب إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون، وفيه دلالة على أن طلب العلم واجب كفائي وعلى أن خبر الواحد حجة لأن الطايفة النافرة قد لا تبلغ حد التواتر وقد أوجب القبول منهم. وفي الآية وجه آخر وهو أنها نزلت في شأن المجاهدين أي ما كان لهم أن ينفروا كافة إلى الجهاد بل يجب أن ينفر من كل فرقة طائفة ليتفقه الباقون ولينذروا قومهم النافرون إذا رجع النافرون إليهم. وفيه أيضا دلالة على أن الجهاد واجب كفائي وعلى أن خبر الواحد حجة إد قد لا تبلغ الباقون حد التواتر.
قوله: (قال: قال الله تعالى فإن لم يستجيبوا لك) أجاب (عليه السلام) بأنه لم يفرض علينا مطلقا لأن السائلين قد لم يستجيبوا لنا ولم يقبلوا منا ولم يقروا بفضلنا فالجواب حينئذ عبث الحكيم لا يفعل عبثا، وأما من استجاب لنا وأقر بفضلنا فالجواب عن سؤاله متعين لأن الحكيم لا يمنع مستحق العلم عنه، وبالجملة يجب رجوع الكل إليهم والسؤال عنهم واجب، وأما الجواب فقد يجب وقد لا يجب.
(٢٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين 3
2 باب الاستطاعة 38
3 باب البيان والتعريف ولزوم الحجة 47
4 باب اختلاف الحجة على عباده 57
5 باب حجج الله على خلقه 60
6 باب الهداية أنها من الله عز وجل 68
7 باب الاضطرار إلى الحجة 75
8 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام)) 108
9 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث 115
10 باب ان الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام 121
11 باب أن الأرض لا تخلو من حجة 122
12 باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة 128
13 باب معرفة الإمام والرد اليه 130
14 باب فرض طاعة الأئمة 150
15 باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه 162
16 باب ان الأئمة عليهم السلام هم الهداة 167
17 باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة امر الله وخزنة علمه 169
18 باب أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عز وجل في أرضه 174
19 وأبوابه التي منها يؤتى 174
20 باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل 177
21 باب ان الأئمة هم أركان الأرض 183
22 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته 193
23 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهو الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل 252
24 باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه 260
25 باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 262
26 باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة (عليهم السلام) 263
27 باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) 270
28 باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام) 275
29 باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام)) 277
30 باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم 280
31 باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 281
32 باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار 283
33 باب [أن القرآن يهدي للإمام] 286
34 باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة (عليهم السلام) 287
35 باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم 288
36 باب عرض الأعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) 291
37 باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي (عليه السلام) 293
38 باب ان الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة 295
39 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم 298
40 باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم 301
41 باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها 309
42 باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) وانهم يعلمون علمه كله 312
43 باب ما أعطي الأئمة (عليهم السلام) من اسم الله الأعظم 317
44 باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء (عليهم السلام) 320
45 باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله عليه وآله ومتاعه 323
46 باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل 333
47 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام 334
48 باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها 344
49 فهرس الآيات 354