شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٤ - الصفحة ٦
للمحرق) (1) وهذه الأسماء مغايرة للمسميات فكذا الحال في أسمائه تعالى، ومن قال هذه الأسماء للخلق ولا نزاع في المغايرة فيها وإنما النزاع في أسماء الخالق ورد عليه أن الفرق تحكم، ومن ادعاه فعليه الإثبات (أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناقل به) قال الجوهري: النقل المناقلة في المنطق، ومنه قولهم: رجل نقل وهو الحاضر الجواب، وناقلت فلانا الحديث إذا حدثته وحدثك، وفي بعض النسخ: «وتناضل» بالضاد المعجمة وهو بمعنى: تدافع وتجادل وتخاصم (أعداءنا الملحدين) العادلين عن دين الحق ومنهج الصواب. متخذين (مع الله تعالى غيره) على تضمين معنى الأخذ، ولو كان بدل الملحدين المتخذين بالتاء المثناة الفوقانية والذال المعجمة كما في الاحتجاج لما احتيج إلى التضمين. (قلت: نعم فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام. قال هشام: فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا) في بعض النسخ: «حين» بدل «حتى» وهو الأظهر.
* الأصل:
3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن معنى الله، فقال: استولى على ما دق وجل.
* الشرح:
(عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد (2) عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن معنى الله قال استولى على ما دق

١ - قوله «الخبز اسم للمأكول» هذا بحث حام حوله المتكلمون والحكماء، ومجمل الكلام فيه أن الوجود الذهني لكل شيء موافق للوجود الخارجي في الماهية ومباين له في نفس الوجود، فالنار في الذهن لها ماهية النارية لكن وجودها غير الوجود الخارجي، وعليه مبنى البحث في الوجود الذهني، وقالوا، إن حمل الماهية على نفسها في الوجود الذهني و هو الذي يسمى بالحمل الأولي الذاتي لا يعتبر في الصناعات وليس شايعا في متعارف الناس وإنما الحمل الشايع الصناعي حمل معنى على غير مفهومه وماهيته، وبعبارة أخرى: الحمل الشايع اتحاد المعنيين مصداقا لا مفهوما وعلى هذا، فالخبز لا يطلق بالحمل الشايع إلا على الموجود الخارجي الذي يؤكل لا على مفهومه الذهني، وكذلك الماء على ما هو ماء بالحمل الشائع، والاسم هو المفهوم والماهية والمسمى هو المصداق الخارجي وأحدهما غير الآخر وليس مفهوم الخبز خبزا ولا مفهوم الماء ماء.
وبكلام الإمام (عليه السلام) يندفع توهم مجعولية الماهيات بالذات وكون الوجود مجعولا بالعرض إذ لو كانت المهيات مجعولة بالذات لزم كون الماهية في الذهن نفسها بالحمل الشائع فيؤكل الخبز الذهني ويشرب الماء الذهني ويندفع الإشكال المشهور وهو أن الجوهر في الذهن عرض ولا يمكن كون شيء واحد جوهرا وعرضا.
والجواب: أن الخبز الذهني ليس مأكولا ولا جوهرا ولا جسما بالحمل الشائع بل هو غير المسمى، وهكذا. وقد بين ذلك صدر المتألهين في شرح هذا الحديث. (ش) ٢ - قوله: «عن جده الحسن بن راشد» سبق ذكر الحسن بن راشد في أسناد الحديث الأول ويذكر هنا بمناسبة كلمه راشد ثلاثة رجال يشتبه أحدهم بالآخرين، الأول الحسن بن راشد الطفاوي، وفي رجال ابن الغضائري «أسد» بدل «راشد» فقيل الأول صحيح والثاني مصحف، وقيل بالعكس، وهذا الرجل من رجال الصادق والكاظم (عليهما السلام) والطفاوة بالفاء قبيلة من قيس عيلان ولم يذكروا أنه مولى والظاهر أنه عربي صميم.
وقال النجاشي: ضعيف له كتاب نوادر حسن كثير العلم، وقال ابن الغضائري: يروي عن الضعفاء ويروون عنه وهو فاسد المذهب وما أعرف شيئا أصلح فيه إلا رواية كتاب على بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم وقد رواه عنه غيره، انتهى. وقوله: شيئا أصلح فيه، يعني: ما رأيت كتابا أتى فيه جميعا بالمطالب الصالحة والآراء الصحيحة إلا أنه روى كتاب على بن إسماعيل، ولا ضير في ضعفه بالنسبة إلى هذا الكتاب فإنه مروي بطرق أخرى، والحاصل أنه لا يقدح ضعفه في شيء لأن كتاب على بن إسماعيل روي من غير جهته وسائر رواياته التي انفرد بها ليس مما يحتاج إليه كثيرا، وأما كتاب النوادر الذي ذكره النجاشي ووصفه بالحسن وكثرة العلم فلعله لا ينافي قول ابن الغضائري إذ لا خلاف بينهما في ضعف الرجل وأن كثرة العلم وحسن الترتيب في نوادره لا ينافي اشتماله على أمور صالحة كما ذكره ابن الغضائري، ولا يدل رد ابن الغضائري على عدم وجود شيء صحيح فيه أصلا إذ ربما يرد الكتاب ويحكم بعدم اعتباره لوجود مسائل معدودة باطلة فيه، ألا ترى أنه لو كان ثلث لغات القاموس بل عشره غلطا خرج عن الاعتبار. وليعلم أن كل ما روى الحسن عن علي بن إسماعيل وهو الغالب في الروايات فهو هذا الرجل.
الثاني: الحسن أو الحسين بن راشد جد القاسم بن يحيى في أسناد هذا الحديث كنيته أبو محمد ولم يكن عربيا ولا من طفاوة بل مولى بني العباس فكان هاشميا بالولاء وكان من رجال دولتهم وقيل إنه وزير المهدي وموسى وهارون وفي تاريخ اليعقوبي كان الغالب على أموره (أي المهدي) علي بن يقطين والحسن بن راشد قال الشيخ - رحمه الله - له كتاب الراهب والراهبة رواه القاسم بن يحيى عن جده، وقال ابن الغضائري: الحسن بن راشد مولى المنصور أبو محمد روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى (عليهما السلام) ضعيف في روايته.
وقال ابن داود: رأيت بخط الشيخ له (رحمه الله) في كتاب الرجال الحسين مصغرا.
أقول: وفي فهرست النجاشي القاسم بن يحيى بن حسين بن راشد مصغرا أيضا وكذلك في بعض روايات الكافي، والعجب أن الأسترآبادي خطأ الشيخ رحمه الله ونسبه إلى السهو في تصغير الحسين، ولا أدري من أين حصل له العلم بخطائه، والظاهر أنه اشتبه عليه بالحسن بن راشد الطفاوي الذي اسمه مكبر يقينا وخلط بينه وبين جد القاسم بن يحيى; لأن اسم أبيه راشد، والذي يكثر ذكره في أسناد الروايات هو الطفاوي والبصري العربي وأين هو من البغدادي من موالي بني العباس وهل يمكن أن يكون أحد هاشميا وطفاويا معا أو عربيا وعجميا مولى؟
وتحقيق ساير ما يتعلق بهذا الموضوع موكول إلى كتب الرجل.
الثالث: أبو علي بن راشد قيل اسمه الحسن وهو ثقة من وكلاء أبي الحسن العسكري (عليه السلام) وهو متأخر عن الأولين لا يشتبه بهما وكان مولى آل المهلب أزديا لا هاشميا ولا طفاويا. (ش)
(٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست