البحر الرائق - ابن نجيم المصري - ج ٢ - الصفحة ١٤
السلام ليس من الأذكار بل هو كلام وخطاب والكلام مفسد مطلقا اه‍. وهكذا قيد السلام بالعمد في المجمع ولم أر من وفق بين العبارات، وقد ظهر لي أن المراد بالسلام المفسد مطلقا أن يكون لمخاطب حاضر فهذا لا فرق فيه بين العمد والنسيان أي نسيان كونه في الصلاة، وأن المراد بالسلام المفسد حالة العمد فقط أن لا يكون لمخاطب حاضر كما قالوا: لو سلم على رأس الركعتين في الرباعية ساهيا، فإن صلاته لا تفسد. وكذا لو سلم المسبوق مع الإمام. ثم بعد ذلك رأيت التصريح به في البدائع أن السلام على إنسان مبطل مطلقا، وأما السلام وهو الخروج من الصلاة فإنه مفسد إن كان عمدا والله الموفق. وفي القنية سلم قائما على ظن أنه أتم الصلاة ثم علم أنه لم يتم فسدت، وقيل يبنى لأنه سلم في غير محله بخلاف القعود وصلاه الجنازة اه‍. وهو مقيد لاطلاقهم بما إذا كان السلام حالة القعود. وفيها: سلم المسبوق ساهيا ودعا بدعاء كان عادته أعاد، ولو قال استغفر الله وهو عادته لا يعيد. ولو قال المسبوق بعد الترويحة سبحان الله إلى آخره كما هو المعتاد ينبغي أن لا تفسد قرأ المسبوق الفاتحة بعد سلام الإمام على المحتاج ناسيا فسدت اه‍.
ثم هذا كله إذا سلم أورد بلسانه، أما إذا رد السلام بيده ففي الفتاوى الظهيرية والخلاصة وغيرهما ولو سلم إنسان على المصلي وأشار إلى رد السلام برأسه أو بيده أو بأصبعه لا تفسد صلاته، ولو طلب إنسان من المصلي شيئا فأومأ برأسه أو قيل له أجيد هذا فأومأ برأسه بلا أو بنعم لا تفسد صلاته اه‍. وفي المجمع: لو رد السلام بلسانه أو بيده فسدت، ومن العجب أن العلامة ابن أمير حاج الحلبي مع سعة اطلاعه قال: إن بعض من ليس من أهل المذهب قد عزا إلى أبي حنيفة أن الصلاة تفسد بالرد باليد وأنه لم يعرف أن أحدا من أهل المذهب نقل الفساد في رد السلام باليد وإنما يذكرون عدم الفساد من غير حكاية خلاف في المذهب فيه، بل وصريح كلام الطحاوي في
(١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 ... » »»
الفهرست