إلى رجل لم يجز عليهم وان كانوا صغارا وكذلك أن حط شيئا عن الغريم لان هذا اسقاط في الدين الواجب لا بعقد هو ثابت في الاستيفاء فيكون في الاسقاط كأجنبي آخر والتأخير اسقاط المطالبة إلى مدة فهو بمنزلة الابراء فإذا احتال به على انسان أملأ من الغريم فهو جائز لأنه ليس فيه اسقاط حقهم بل فيه تصرف على وجه النظر لهم لان الدين في ذمة الملئ ئ يكون أقوى منه في ذمة المفلس فهو بمنزلة ما لو اشترى لهم عينا وإن كان الذي احتال عليه مفلسا والغريم مليئا فالحوالة باطلة والمال على الأول على حال لأنه لا منفعة لهم في هذا التصريف بل فيه ضرر عليهم وهو مأمور بقربان مالهم على الأصلح والأحسن وكذلك إذا صالح على حق اليتيم فإن كان الصلح خيرا له يوم صالح فهو جائز وإن كان شرا له لم يجز معناه إذا كان الدين لليتيم ولا حجة له على ذلك فصالح الوصي على مال يستوفيه لليتيم خير له من يمين المدعى عليه وإن كان لليتيم بينة فالصلح شر له لما فيه من اسقاط بعض حقه مع تمكنه من اثباته فان مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون الحق وكذلك أن ابتاع لنفسه من متاعهم شيئا فإن كان ذلك خير لهم فان ابتاع بأكثر من ثمن مثله وإن كان ثمن المثل أو دون ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الاخر وفي وقوله الأول وهو قول محمد وزفر رحمه الله لا يجوز بحال وكذلك الخلاف فيما إذا باع مال نفسه من مال اليتيم فإن كان بمثل قيمته أو أكثر لم يجز وإن كان أقل من قيمته فهو على الخلاف فأما الأب إذا فعل هذا مع نفسه يجوز في قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله بمثل قيمته أو بغبن يسير وفي قول زفر لا يجوز لان الواحد لا يتولى طرفي العقد من الجانبين في البيع والشراء كالوكيل وهذا لأنه يؤدى إلى تضاد الاحكام لأنه يكون مستزيدا مستنقصا مسلما متسلما طالبا مطالبا ثم في حق نفسه هو متهم وليس للأب والوصي أن يتصرف في مال اليتيم على وجه يؤدى إلى التهمة (ألا ترى) انه لا يعامل الأجنبي بغبن فاحش لأجل التهمة فكذلك لا يعامل نفسه في ذلك * وجه الاستحسان أن الأب غير متهم في حق ولده لان له من الشفقة عليه ما يؤثره على نفسه ويكون تصرفه مع نفسه مع أجنبي آخر سواء في انتفاء التهمة ثم في هذا التصرف يكون تائبا محضا في جانب الصغير ولهذا لو بلغ الصغير كانت العهدة عليه لان الأب يمكنه التزام سبب إلزام العهدة إياه بأن يأذن له في التجارة فإذا صار تائبا في جانبه لا يؤدى إلى تضاد الاحكام بخلاف الوكيل وأما وجه قول محمد في الوصيين إنما تركنا القياس في الأب لمعنى وفور شفقته وذلك لا يوجد في حق الوصي فيؤخذ فيه بالقياس
(٣٣)