المبسوط - السرخسي - ج ٢٤ - الصفحة ٩
الخمرة لعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب وفيه دليل ان المحرم هو الأخير الذي يكون منه السكر كالمؤلم واسم لما يتولد الألم منه وان الخمر حرام لعينها والقليل والكثير في الحكم سواء وفي المثلث والمطبوخ من الزبيب والتمر يفصل بين القليل والكثير فلا بأس بشرب القليل منه وإنما يحرم منه ما يتعقبه السكر وهو القدح الأخير قال ابن عباس رضي الله عنه الكأس المسكرة هي الحرام قال أبو يوسف رحمه الله وأما مثل ذلك دم في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه أن كان قليلا فإذا كثر لم تحل الصلاة فيه ومثله رجل ينفق على نفسه وأهله من كسبه فلا بأس بذلك فإذا أسرف في النفقة لم يسلح له ذلك ولا ينبغي وكذلك النبيذ لا بأس بان يشربه على طعام ولا خير في المسكر منه لأنه إسراف فإذا جاء السكر فليدع الشرب (الا ترى) أن اللبن وما أشبهه من الشراب حلال ولا ينبغي له أن كان يسكر أن يستكثر منه (ألا ترى) ان البنج لا بأس بان يتداوى به الانسان فإذا كان أن يذهب عقله منه فلا ينبغي أن يفعل ذلك وفي هذا كله بيان أن المحرم هو السكر إلا أن في الخمر القليل يدعو إلى الكثير كما قررنا فيحرم شرب القليل منها لأنها داعية إلى الكثير وذلك في المثلث لا يوجد فإنه غليظ لا يدعو قليله إلى كثيره بل بالقيل يستمرئ طعامه ويتقوى على الطاعة والكثير يصدع رأسه (ألا ترى) أن الذين يعتادون شرب المسكر لا يرغبون في المثلث أصلا ولا يقال القدح الأخير مسكر بما تقدمه لان المسكر ما يتصل به السكر بمنزلة المتخم من الطعام فان تناول الطعام بقدر ما يغذيه ويقوى بدنه حلال وما يتخمه وهو الأكل فوق الشبع حرام ثم المحرم منه المتخم وهو ما زاد على الشبع وإن كان هذا لا يكون متخما الا باعتبار ما تقدمه فكذلك في الشراب وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان انسانا أتاه وفى بطنه صفراء فقال وصف لي السكر فقال عبد الله ان الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وبه نأخذ فنقول كل شراب محرم فلا يباح شربه للتداوي حتى روى عن محد أن رجلا أتى يستأذنه في شرب الخمر للتداوي قال إن كان في بطنك صفراء فعليك بماء السكر وإن كان بك رطوبة فعليك بماء العسل فهو أنفع لك ففي هذا إشارة إلى أنه لا تتحقق الضرورة في الإصابة من الحرام فإنه يوجد من جنسه ما يكون حلالا والمقصود يحصل به وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لم يجعل في رجس شفاء ولم يرد به نفى الشفاء أصلا فقد يشاهد ذلك ولا يجوز أن يقع الخلف في خبر الشرع عليه الصلاة والسلام ولكن المراد أنه لم يعين رجسا للشفاء على وجه لا يوجد من الحلال ما يعمل عمله أو يكون
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الأشربة 2
2 باب التعزير 35
3 باب من طبخ العصير 37
4 كتاب الاكراه 38
5 باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين 47
6 باب الاكراه على العتق والطلاق والنكاح 62
7 باب ما يكره أن يفعله بنفسه أو ماله 66
8 باب تعدي العامل 72
9 باب الاكراه على دفع المال وآخذه 78
10 باب من الاكراه على الاقرار 83
11 باب من الاكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد 85
12 باب الاكراه على الزنا والقطع 88
13 باب الاكراه على البيع ثم يبيعه المشتري من آخر أو يعتقه 93
14 باب الاكراه على ما يجب به عتق أو طلاق 100
15 باب الإكراه على النذر و اليمين 105
16 باب اكراه الخوارج المتأولين 108
17 باب ما يخالف المكره فيه أمر به 109
18 باب الاكراه على أن يعتق عبده عن غيره 112
19 باب الاكراه على الوديعة وغيرها 119
20 باب التلجئة 122
21 باب العهدة في الاكراه 128
22 باب ما يخطر على بال المكره من غير ما أكره عليه 129
23 باب زيادة المكره على ما أمره به 132
24 باب الخيار في الاكراه 135
25 باب الاكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه اليه 144
26 باب الاكراه في الوكالة 147
27 باب ما يسع الرجل في الاكراه وما لا يسعه 151
28 باب اللعان الذي يقضى به القاضي ثم يتبين أنه باطل 155
29 كتاب الحجر 156