المبسوط - السرخسي - ج ٧ - الصفحة ٢١٥
استحسانا ومراده القياس والاستحسان عند ترك بيان الوصف في بدل الكتابة بعد اعلام الجنس فان في القياس الكتابة كالبيع حتى لا تصح الا بتسمية البدل وفي الاستحسان هي كالنكاح من حيث أنه مبني على التوسع بالبدل فان المقصود به الارفاق دون المال وعلى هذا يثبت فيه الآجال المجهولة المستدركة كالحصاد والدياس والعطاء كما يثبت في الصداق ويحل عليه المال في ذلك الوقت حتى إذا تأخر العطاء حل عليه إذا دخل أجل العطاء في مثل الوقت الذي كان يخرج فيه لان المقصود بيان الوصف لا حقيقة فعل العطاء وان كاتب عبده على قيمته فهو فاسد لان المسمى مجهول الجنس والوصف ولان هذا تفسير الكتابة الفاسدة ولو كاتبه على عبد فلان هذا أو دابة فلان هذه لا يجوز لان القدرة على تسليم المسمى معتبر لصحة الكتابة فإنه لا يصح منه التزام التسليم فيما لا يقدر على تسليمه وهذا بخلاف النكاح فان تسمية ملك الغير صحيح هناك لان الشرط كون المسمى مالا متقوما والقدرة على تسليمه ليس بشرط لصحة التسمية كما أنه ليس بشرط فيما يقابله ثم في الكتابة على الأعيان روايتان على ما نذكره في كتاب المكاتب (قال) وان كاتبه على وصيف أبيض فصالحه من ذلك على وصيفين أبيضين أو حبشيين يدا بيد فهو جائز لان الحيوان ليس بمال الربا فمبادلة الواحد منه بالمثنى يدا بيد صحيح ولا يجوز نسيئة لان الحيوان لا يثبت في الذمة بدلا عما هو مال والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا بأس ببيع النجيبة بالإبل والفرس بالأفراس بعد أن يكون يدا بيد ولا خير فيه نسيئة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه المرجع والمآب.
(باب موت المكاتب) (قال) رضي الله عنه وإذا مات المكاتب عن مال وعليه دين وجناية وله أولاد أحرار من امرأة حرة وأولاد ولدوا في المكاتبة من أمته وأولاد اشتراهم بدئ بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة لان الحقوق متى اجتمعت في المعين وتفاوتت في القوة يبدأ بالأقوى فالأقوى كما يبدأ في التركة بالجهاز ثم بالدين ثم بالوصية وأصله قوله تعالى ويؤت كل ذي فضل فضله والدين أقوى من الجناية لأنه كان مالا متقررا في ذمته في حياته والجناية لا تتعلق بذمته الا بقضاء القاضي أو بفوت الدفع بموته والمال خلف عن ذمته في ثبوت الحق فيه فما كان
(٢١٥)
مفاتيح البحث: الموت (1)، الجهل (1)، الجواز (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 ... » »»
الفهرست