المبسوط - السرخسي - ج ٧ - الصفحة ١٨٦
ويعقوب رحمهما الله تعالى إذا قال لعبده إذا مت أو قتلت فأنت حر على قول زفر رحمه الله تعالى يكون مدبرا لان عتقه تعلق بمطلق موت المولى حتى يعتق إذا مات على أي وجه مات وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لا يكون مدبرا لأنه علق بأحد الشيئين الموت أو القتل فإن كان موتا فالموت ليس بقتل وتعليقه بأحد شيئين يمنع أن يكون عزيمة في أحدهما خاصة فلا يصير مدبرا حتى يجوز بيعه وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا قال لعبده إذا مت وغسلت فأنت حر لا يكون مدبرا لأنه علقه بالموت وبشئ آخر بعده ثم إذا مات ففي القياس لا يعتق وان غسل لأنه لما لم يعتق بنفس الموت انتقل إلى الوارث فهو كقوله ان مت ودخلت الدار فأنت حر وفى الاستحسان يعتق لأنه يغسل عقيب موته قبل أن يتقرر ملك الوارث فيه فهو نظير تعليقه بموت بصفة فإذا وجد ذلك يعتق من ثلثه بخلاف دخول الدار فذلك لا يتصل بالموت فيتقرر ملك الوارث فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب تدبير العبد بين اثنين) (قال) رضي الله عنه عبد بين اثنين دبره أحدهما فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتدبر نصيبه خاصة لان التدبير يحتمل التجزى عنده ثم إن كان المدبر موسرا فللآخر خمس خيارات ان شاء دبر نصيبه لقيام ملكه في نصيبه وإذا فعل ذلك صار مدبرا بينهما وان شاء أعتق نصيبه لقيام ملكه في نصيبه أيضا وان شاء استسعى لان نصيبه صار كالمحتبس عند المدبر حيث تعذر عليه التصرف في نصيبه بالبيع وغيره وان شاء ضمن صاحبه لأنه أفسد عليه نصيبه وهو موسر كما لو أعتقه وان شاء تركه على حاله لان الملك للمدبر باق في نصيبه فيتمكن الشريك من استدامة الملك في نصيبه أيضا بخلاف ما بعد عتق أحد الشريكين وإن كان المدبر معسرا فليس للساكت حق التضمين وله الخيار بين الأشياء الأربعة كما قلنا فان أعتق الساكت نصبه وهو موسر فللمدبر الخيار ان شاء ضمنه نصف قيمته مدبرا وان شاء استسعى الغلام في ذلك وان شاء أعتق لأنه بعد التدبير كان متمكنا من استدامة الملك في نصيبه وقد أفسد عليه صاحبه ذلك باعتاق نصيبه فله أن يضمنه إن كان موسرا ويرجع هو بما ضمن على الغلام وأي ذلك اختار فالولاء بينهما لأنه بالتدبير
(١٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 ... » »»
الفهرست