المبسوط - السرخسي - ج ١ - الصفحة ٦٨
فيعمل بهما جميعا والمعنى ما ذكرنا أن التقبيل والمس سبب لاستطلاق وكاء المذي فيقام مقام خروج المذي حقيقة في ايجاب الوضوء أخذا بالاحتياط في باب العبادة كما فعله أبو حنيفة رحمه الله تعالى في المباشرة الفاحشة (ولنا) حديث عائشة وأم سلمة رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ وعن عمر رضى الله تعالى عنه أنه انصرف يوما من صلاته فلما فرغ الناس رأوه يصلى في آخر الصفوف فقال إني توضأت فمرت بي جاريتي رومية فقبلتها فلما افتتحت الصلاة وجدت مذيا فقلت أمضى في صلاتي حياء منكم ثم قلت لان أراقب الله تعالى خير لي من أن أراقبكم فانصرفت وتوضأت فهذا دليل رجوع عمر رضى تعالى الله عنه لأنه افتتح الصلاة بعد التقبيل حتى إذا أحس بالمذي انصرف وتوضأ ولان عين المس ليس بحدث بدليل مس ذوات المحارم فبقي الحدث ما يخرج عند المس وذلك ظاهر يوقف عليه فلا حاجة إلى إقامة السبب الظاهر مقامه. وأما الآية فقد قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما المراد بالمس الجماع إلا أن الله تعالى حي يكنى بالحسن عن القبيح كما كنى بالمس عن الجماع وهو نظير قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن والمراد الجماع وهذا لأنه لو حمل على الجماع كان ذكرا للحدث الكبرى بعد ذكر الحدث الصغرى بقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط فأما إذا حمل على المس باليد كان تكرارا محضا * قال (فان باشرها وليس بينهما ثوب فانتشر لها فعليه الوضوء) عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى استحسانا وقال محمد رحمه الله تعالى لا وضوء عليه وهو القياس لقول ابن عباس رضي الله عنهما الوضوء مما خرج وقد تيقن أنه لم يخرج منه شئ فهو كالتقبيل ووجه قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى أن الغالب من حال من بلغ في المباشرة هذا المبلغ خروج المذي منه حقيقة فيجعل كالممذى بناء للحكم على الغالب دون النادر كمن نام مضطجعا انتقض وضوءه وان تيقن بأنه لم يخرج منه شئ وكذلك من عدم الماء في المصر لا يجزئه التيمم بناء على الغالب أن الماء في المصر لا يعدم * وفسر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى عنهم المباشرة الفاحشة بأن يعانقها وهما متجردان ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها * قال (وإذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل) وهو قول المهاجرين عمر وعلى وابن مسعود رضى الله تعالى عنهم فأما الأنصاري كأبى سعيد وحذيفة وزيد بن ثابت الأنصاري رضى الله تعالى عنهم قالوا
(٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 ... » »»
الفهرست