مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٨ - الصفحة ٥٩
قلت: أرأيت إذا انقضت السنة ولم يخف ضيعة أيباع؟ قال: نعم ولا يحبس بعد السنة.
ابن رشد: قوله إن الآبق يحبس هو مثل ما في المدونة. وقوله إنه إذا خشيت الضيعة عليه بيع قبل السنة هو تفسير لما في المدونة، وقد مضى في أول رسم من سماع أشهب أنه إذا خشيت عليه الضيعة خلي سبيله ولم يبع، وقد مضى القول هنالك فلا معنى لإعادته انتهى. فما في سماع عيسى تفسير لما في للمدونة. وأما كلام سحنون فإنه خلاف للمدونة فإنه لا يرى حبسه سنة أصلا. قال الرجراجي: قال مالك في المدونة: ولم أزل أسمع أن الآبق يحبس سنة وذلك يختلف باختلاف الأحوال. وتحصيله أن العبد لا يخلو من أن يخشى عليه الضيعة في هذا الأمد أم لا. فإن خيف بيع قبل السنة وهي رواية عيسى عن ابن القاسم وهو تفسير لقول مالك، وإن لم يخش عليه هل ينتظر به سنة وهو مذهب المدونة وهو المشهور، والثاني أنه لا يوقف سنة وإنما يوقف بقدر ما يتبين ضرره وهو قول سحنون انتهى. وأما الأمر الثاني وهو كونه يباع بعد السنة ولا يمهل فقال في سماع أشهب: إنه إذا عرفه فلم يجد من يعرفه أنه يخليه خير له من أن يبيعه فيهلك ثمنه ويؤكل أو يطرح في السجن فيقيم ولا يجد من يطعمه. قال ابن رشد: أما الإباق فسوى في هذه الرواية بينهم وبين ضوال الإبل في أنهم يرسلون إذا عرفوا فلم يعرفوا. وقال في المدونة: إنهم يحبسون ثم يباعون فتحبس أثمانهم لأربابهم ولا يرسلون، فالظاهر أن ذلك اختلاف من القول وعلى ذلك يحمله الشيوخ، والأولى أن لا يحمل ذلك على الخلاف فيكون الوجه في ذلك أنه إن خشي عليه أن يضيع في السجن بغير نفقة وأن يتلف ثمنه إن بيع كان إرساله أولى من حبسه على ما قاله في هذه الرواية، وإن لم يخش عليه أن يضيع في السجن بغير نفقة ولا يتلف ثمنه إن بيع كان حبسه سنة ثم بيعه بعد السنة وإمساك ثمنه أولى من إرساله. وموضع الخلاف عند من حمله على الخلاف إنما هو إذا خشي عليه أن يضيع في السجن وأن يتلف ثمنه إذا بيع، فمرة رأى أن إرساله أولى لئلا يضيع أو يتلف ثمنه، ومرة رأى أن حبسه وبيعه وإمساك ثمنه أولى لئلا يأبق ثانية. والاختلاف إنما هو بحسب الاجتهاد أي الخوفين أشد، وأما إن لم يخش عليه أن يضيع في السجن ولا أن يتلف ثمنه إذا بيع فلا يرسل لئلا يأبق قولا واحدا، ولو لم يخش عليه أن يضيع في السجن وخشي على ثمنه أن يضيع لوجب أن يسجن سنة يعرف فيها ثم يسرح ولا يحبس أكثر منها التي هي حد تعريف اللقطة، ولو لم يخش على ثمنه ضياع وخشي عليه إن سجن لوجب عليه أن يباع ويوقف ثمنه ولا يسجن.
انتهى فتأمله والله أعلم. ص: (وأخذ نفقته) ش: فاعل أخذ ضمير عائد على المنفق المفهوم من السياق، سواء كان الامام أو غيره والله أعلم. ص: (ومضى بيعه وإن قال ربه
(٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 ... » »»
الفهرست