الأحكام - الإمام يحيى بن الحسين - ج ٢ - الصفحة ٣٦٩
باب القول في ولاء أهل الكتاب والمجوس قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قد قيل إن ذلك كله ملة واحدة، وقد قيل إن أهل كل دين ملة على حدة وبه نأخذ وهو رأينا وكيف يكون من كفرك من أهل ملتك ألا ترى ان اليهود يكفرون النصارى، والنصارى يكفرون اليهود، قال الله سبحانه: * (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * (36) أفلا ترى أن الله قد أخبر بتكفير بعضهم لبعض ثم شهد سبحانه عليهم بالافتراق الاختلاف في تمييزه إياهم في قوله سبحانه: * (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) * (37) فبين سبحانه أنهم مختلفون وأنهم في المذاهب غير مؤتلفين وهذا من قول الله سبحانه فتصديق لما به قلنا وما إليه من الحق في ذلك إن شاء الله ملنا وتكذيب لقول من جعلهم في الشريعة مؤتلفين وفي الضلالة والمذاهب غير مختلفين والحمد لله رب العالمين.
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولو أن يهوديا أعتق عبدا فتنصر العبد هو وابن عم لسيده ثم مات العبد على النصرانية لكان ميراثه لابن عم سيده دون سيده لأنه على ملته، وسيده على غير ملته، ولا يتوارث أهل ملتين مختلفتين وليس هؤلاء مثل المرتدين لان هؤلاء لا يجبرون على الاسلام وإذا أدوا الجزية فافهم الفرق بين هؤلاء والمرتدين عن الاسلام، وكذلك من كان نصرانيا فتهود أو مجوسيا فتنصر

(٣٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 375 ... » »»
الفهرست