الأحكام - الإمام يحيى بن الحسين - ج ٢ - الصفحة ١٢٤
غاب فوجد فيها مشتريها عيبا، كان له أن يردها على الشريك الحاضر، وكذلك كل ما لزم كل واحد منهما في تجارتهما فهو لازم لصاحبه.
باب القول في الشركة على غير المفاوضة قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أراد الرجلان أن يشتركا شركة على غير المفاوضة فلهما أن يشتركا بما شاءا من نقودهما قليلا شاءا أو كثيرا، ولا يشتركا إلا بمال ناض ويكون الربح بينهما على قدر ما يصطلحان عليه، والوضيعة على قدر رؤوس الأموال فإن اشتركا بمائة دينار فاصطلحا على أن لأحدهما ثلثي الربح وللآخر الثلث يعملان في ذلك جميعا يشتريان ويبيعان فصلحهما في ربح ذلك جائز، والوضيعة على قدر رؤوس الأموال، وهي في هذه المسألة عليهما نصفان. قال: وإن كان رأس مال أحدهما مائتي دينار، ورأس مال الآخر مائة دينار، فاصطلحا على أن الربح بينهما نصفان والوضيعة على قدر رؤوس أموالهما جاز ذلك لهما، وكان شرطهما صحيحا، وان اشترطا على أن الربح بينهما نصفان، والوضيعة عليهما نصفان كان ذلك شرطا فاسدا، وثبت شرطهما في الربح وبطل شرطهما في الوضيعة، وكانت الوضيعة بينهما على قدر رؤوس أموالهما. قال: وإن اشترطا على أن لأحدهما ثلثي الربح وللآخر ثلث الربح، ويكون صاحب الثلثين هو العامل بها، والمتقلب فيها فلا بأس بذلك، فان اشترطا أن للذي لا يلي العمل ثلثي الربح، وللذي يلي العمل ثلث الربح لم يجز ذلك، وكان الربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وذلك أن يكون رؤوس أموالهما مستوية، فيصطلحان على أن للذي يتقلب في المال ويعمل فيه ثلث الربح، وللذي لا يتقلب ولا يعمل ثلثي الربح فهذا باطل لا يجوز، لان الفضل هاهنا إنما وقع للشريك بما لم يعمله، ومال الشريك لا يجر
(١٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 119 120 121 122 123 124 125 126 127 129 130 ... » »»
الفهرست