الانحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٤٠
ومعهما بعض المهاجرين ولم يكن من بينهم أحدا من بني هاشم. وفي السقيفة خطب أبو بكر وأشاد بسابقة قريش وبفضل الأنصار (10). ومرت المحاورات بين منا أمير ومنكم أمير. أو منا أمير ومنكم وزير. وانتهى المطاف بأن لقب المسلمون أبو بكر بلقب خليفة رسول الله (11). ولم يبايع سعد بن عبادة وتوعد المهاجرين وقصة تخلفه عن بيعة أبي بكر مشهورة (12) وروي أنه خرج إلى الشام وأن الجن قتلوه وقالوا فيه شعرا. وروي أنه لما انتهت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنباء السقيفة قال: ما قالت الأنصار؟ قالوا: قالت منا أمير ومنكم أمير. قال:
فهلا احتججتم عليهم بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم (13). قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟
قال: لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم. ثم قال: فماذا قالت قريش؟
قالوا: احتجت بأنها شجرة رسول الله الله عليه وآله وسلم. فقال: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة (14).
والباحث في أوراق ما بعد وفاة الرسول لا يجد المعلومات الكافية عن مجريات الأحداث. ومن المؤكد أن معلومات كثيرة قد فقدت وهي في طريقها إلينا. وإن معلومات أخرى قد حجبت عندما أمر الخلفاء بعدم التوسع في رواية الحديث بحجة أنه يؤثر على القرآن. ولكن من خلال المعلومات التي وصلتنا في كتب السير والتواريخ وغيرها. يمكن للباحث أن يتصور. أنه بعد فتح مكة اتسعت رقعة النفاق ودخل الإسلام الذين قال الله فيهم:! وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون + وسواء عليهم أ أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) (+) وهؤلاء كان الرسول يعرفهم دفي حياته بل وحذر منهم وطرد

(10) أنظر الطبري وابن الأثير حوادث سنة 11.
(11) الإصابة: 101 / 4.
(12) الإصابة: 80 / 3.
(13) وصية الرسول بالأنصار رواها البخاري ومسلم وفيها: (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي. وقد قضوا الذي عليهم. وبقي الذي لهم. فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) البخاري: 2 / 314، مسلم حديث رقم 1949.
(14) أراد بالشجرة شجرة النبوة والثمرة آل البيت.
(+) سورة يس، الآيتان: 9 - 10.
(٤٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 434 435 437 438 439 440 441 442 443 444 445 ... » »»
الفهرست