شرح العقيدة الطحاوية - ابن أبي العز الحنفي - الصفحة ٦٦
والثاني تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول اليه من النعيم المقيم فأعرف الناس بالله عز وجل اتبعهم للطريق الموصل اليه واعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه ولهذا سمى الله ما أنزله على رسوله روحا لتوقف الحياة الحقيقية عليه ونورا لتوقف الهداية عليه فقال الله تعالى * (يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) * غافر 15 وقال تعالى * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور) * الشورى ولاروح الا فيما جاء به الرسول ولا نور الا في الاستضاءة به وسماه الشفاء كما قال الله تعالى * (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) * فصلت 44 فهو وان كان هدى وشفاء مطلقا لكن لما كان المنتفع بذلك هم المؤمنين خصوا بالذكر والله تعالى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق فلا هدى الا فيما جاء به ولا ريب أنه يجب على كل أحد ان يؤمن بما جاء به الرسول ايمانا عاما مجملا ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية فان ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء إلى الخير والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم
(٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 ... » »»