مقدمة في أصول الدين - الشيخ وحيد الخراساني - الصفحة ٥٣١
إن فصول الأذان الذي هو دعوة إلى الحضور في محضر الله تعالى، وفصول الإقامة التي هي مقدمة لتهيئة الروح للعروج إلى مقام القرب منه سبحانه، تشتمل على خلاصة معارف الإسلام.
والتأمل في افتتاح الأذان والإقامة بالتكبير، واختتامهما بالتهليل، يصور لنا جو التربية والتعليم في الإسلام.
ولما كان ابتداء التكبير بلفظ الجلالة " الله " وختام التهليل أيضا به، فإن المصلي يتعلم أنه {هو الأول والاخر} (1).
كما أن افتتاح الأذان والإقامة بكلمة (الله) وانتهائهما بهما، واستحباب الأذان في أذن المولود اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى، واستحباب تلقين المحتضر كلمة التوحيد، يعني أن افتتاح حياة الإنسان وختامها يكون باسم الله تعالى.
وتكرار لا إله إلا الله بعد الشهادة بهما مرتين في أول الأذان وآخره، يكشف عن دور هذه الكلمة الطيبة في تكامل الإنسان العلمي والعملي.
ولهذه الجملة خصائص في لفظها ومعناها:
فحروفها نفس حروف كلمة (الله)، وهي من الذكر الخفي الذي لا يتطرق الرياء إليه، حيث يمكن للإنسان أن يذكر الله بها ولا يظهر عليه.
وهي تشتمل على نفي وإثبات، والاعتقاد الراسخ بهما يؤثر في نفي الباطل وإثبات الحق، في عقائده وأخلاقه وأعماله.
ومنه يظهر معنى الحديث القدسي في رواية سلسلة الذهب (لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي) (2).

(١) سورة الحديد: ٣.
(٢) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ١٣٥ باب ٣٧ ح ٤، الأمالي للصدوق ص ٣٠٦ المجلس الحادي والأربعون ح ٨ ومصادر أخرى للخاصة.
تاريخ مدينة دمشق ج ٥ ص ٤٦٢ - ينابيع المودة ج ٣ ص ١٦٨ - الدر المنثور ج ٤ ص ٢٩٣.
(٥٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 ... » »»