مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٧ - الصفحة ٢٠١
ومن ثم فإن نهيه عن التحديث المعلل بوقوع الاختلاف، لو تم لزم منه أن يطرد النهي لاطراد العلة، حتى يشمل النهي القراءات المختلفة للقرآن الكريم التي كانت معروفة في عصره، وهي لا تقل خطرا عن اختلاف الحديث.
ثم كيف نجد التكييف الشرعي لهذا التصرف مع قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فحفظها، فبلغها عني "؟! وقوله الكريم بعد كثير من إرشاداته وتبليغاته: " فليبلغ الشاهد الغائب "؟!
على أن هذا الموقف العجيب من السنة المطهرة، قد نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، منبها على كونه وشيك الوقوع، أي: قريبه، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه!! ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله " (1).
وقد علمت من أقدم على حرق الأحاديث، وقال مخاطبا أهلها: " بيننا وبينكم كتاب الله "!
موقف عمر من تدوين الحديث الشريف:
لقد استمر المنع من الحديث رواية وتدوينا في عهد أبي بكر، ولما

(١) سنن ابن ماجة ١ / ٦ رقم ١٢، وسنن الترمذي ٥ / 37 حديث 26663، وقال:
هذا حديث حسن صحيح، ورواه من طريق آخر، وسنن أبي داود 4 / 200 رقم 4604 و 4605 باب لزوم السنة، ومسند أحمد 6 / 8، والمستدرك على الصحيحين 1 / 108 قال: وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه من طريق آخر وقال: وجدنا للحديث شاهدين بإسنادين صحيحين.
(٢٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 ... » »»
الفهرست