مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٧ - الصفحة ٢٠٤
الاستدعاء الرسمي من قبل المانعين الأوائل لكي يعلموا جيدا اتجاه السلطة ورغبتها في أن لا يشيع الحديث بين الناس، وقد استجابوا للسلطة على ذلك، كأبي هريرة، وأبي مسعود، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأبي بن كعب، وأبي الدرداء، بل وقد تعرض بعضهم إلى الإهانة من قبل السلطة مع تهديدها المباشر لهم إن لم يكفوا عن إشاعة الحديث الشريف (1)!!
حجج المانعين عن التدوين:
لم تكن لدى المانعين حجة شرعية يستندون إليها في مقام منع تدوين الحديث، ولكن اختلقت لهم بعض الحجج في ذلك بنسبة المنع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع أن أحدا من المانعين لم ينسب المنع قط إلى الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع كونهم أقرب الناس إلى عصر التشريع، وفي ذلك دليل على اختلاق تلك الروايات وافتعالها لصيانة الواقع التاريخي الذي ساد، وحفظ كرامة السلف الماضين.
ومن تلك الروايات، ما رووه عن أبي سعيد الخدري أنه قال:
" قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن، فمن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه " (2).
وهذا الحديث باطل من وجوه:
أما من حيث السند، فقد حكم الحفاظ بأنه من الموقوفات على أبي

(١) راجع: تدوين السنة الشريفة: ٤٣٤ تحت عنوان: " عمر يهدد الصحابة ويهينهم ".
(٢) صحيح مسلم ٤ / ٢٢٨٩ ح ٧٢، باب التثبت في الحديث من كتاب الزهد.
(٢٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 ... » »»
الفهرست