مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٩ - الصفحة ٢٠٨
غيرها، كما أنه تضمن ذكر الرؤوس وكان الواجب المسح، بها أنفسها دون أغيارها.
ولا خلاف في أن الخفاف لا يعبر عنها بالأرجل، كما أن العمائم لا يعبر عنها بالرؤوس، ولا البراقع بالوجوه، فوجب أن يكون الغرض متعلقا بنفس المذكور دون غيره على جميع الوجوه، ولو شاع سوى ذلك في الأرجل حتى تكون هي المذكورة والمراد سواها، لشاع نظيره في الوجوه والرؤوس ولجاز أيضا أن يكون قوله سبحانه:
﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف﴾ (46) محمولا على غير الابعاض المذكورة، ولا خلاف في أن هذه الآية دالة بظاهرها على قطع الأيدي والأرجل بأعيانها، وأنه لا يجوز أن ينصرف عن دليل التلاوة وظاهرها، فكذلك آية الطهارة لأنها مثلها.
فإن قيل: إن عطف الأرجل على الأيدي أولى من عطفها على الرؤوس، لأجل أن الأرجل محدودة كاليدين، وعطف المحدود على المحدود أشبه بترتيب الكلام (47).
قلنا: لو كان ذلك صحيحا، لم يجز عطف الأيدي وهي محدودة على الوجوه وهي غير محدودة، في وجود ذلك، وصحة اتفاق الوجوه والأيدي في الحكم مع اختلافهما في التحديد، دلالة على صحة عطف الأرجل على الرؤوس، واتفاقهما في الحكم، وإن اختلفا في التحديد.
على أن هذا أشبه بترتيب الكلام مما ذكر الخصم، لأن الله تعالى ذكر عضوا مغسولا غير محدود، وهو الوجه، وعطف عليه من الأيدي بمحدود مغسول، ثم ذكر عضوا ممسوحا غير محدود، وهو الرأس، وعطف عليه من الأرجل بممسوح محدود،

(٤٦) سورة المائدة ٥: ٣٣.
(٤٧) ذهب إليه بعض اللغويين.
أنظر: لسان العرب ٢: ٥٩٣، معاني القرآن - للزجاج - 2: 154، الكشف عن وجوه القراءات 1: 407، الحجة للقراء السبعة 3: 215.
(٢٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 ... » »»
الفهرست