مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٦ - الصفحة ١٤١
ويقول السيد شرف الدين: " المسألة الرابعة: نسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن بإسقاط كلمات وآيات...
فأقول: نعوذ بالله من هذا القول، ونبرأ إلى الله تعالى من هذا الجهل، وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا، فإن القرآن العظيم والذكر الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته تواترا قطعيا عن أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السلام لا يرتاب في ذلك إلا معتوه، وأئمة أهل البيت كلهم أجمعون رفعوه إلى جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله تعالى، وهذا أيضا مما لا ريب فيه.
وظواهر القرآن الحكيم فضلا عن نصوصه أبلغ حجج الله تعالى، وأقوى أدلة أهل الحق بحكم الضرورة الأولية من مذهب الإمامية، وصحاحهم في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الصحاح المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها، عملا بأوامر أئمتهم عليهم السلام.
وكان القرآن مجموعا أيام النبي صلى الله عليه وآله على ما هو عليه الآن من الترتيب والتنسيق في آياته وسوره وسائر كلماته وحروفه، بلا زيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير، ولا تبديل ولا تغيير.
وصلاة الإمامية بمجردها دليل على ذلك، لأنهم يوجبون بعد فاتحة الكتاب - في كل من الركعة الأولى والركعة الثانية من الفرائض الخمس - سورة واحدة تامة غير الفاتحة من سائر السور، ولا يجوز عندهم التبعيض فيها ولا القران بين سورتين على الأحوط، وفقههم صريح بذلك، فلولا أن سور القرآن بأجمعها كانت زمن النبي صلى الله عليه وآله على ما هي الآن عليه في الكيفية والكمية ما تسنى لهم هذا القول، ولا أمكن أن يقوم لهم عليه دليل.
أجل، إن القرآن عندنا كان مجموعا على عهد الوحي والنبوة، مؤلفا على ما هو عليه الآن، وقد عرضه الصحابة على النبي صلى الله عليه وآله وتلوه عليه من أوله إلى آخره، وكان جبرائيل عليه السلام يعارضه صلى الله عليه وآله بالقرآن في كل عام مرة، وقد عارضه به عام وفاته مرتين، وهذا كله من الأمور الضرورية لدى المحققين من علماء الإمامية، ولا عبرة ببعض الجاحدين منهم، كما لا عبرة بالحشوية من أهل السنة
(١٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 ... » »»
الفهرست