مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤ - الصفحة ٣٨
الوحي والتنزيل، عند الشيخين، حديث مسند.
قال: ومشى على هذا أبو الصلاح وغيره (36).
ومراده بالشيخين: البخاري ومسلم.
وقال النووي - معلقا على كلام الحاكم -: ذاك في تفسير ما يتعلق بسبب نزول الآية (37).
أقول: صريح كلماتهم أن حديث الصحابي في مجال أسباب النزول يعد - حسب مصطلح الحديث - " مسندا " والمراد به: ما رفع واتصل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونسب إليه، وإن لم يصرح الصحابي بأنه أخذه منه صلى الله عليه وآله وسلم.
قال النووي: وأكثر ما يستعمل [أي المسند] فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، دون غيره (38).
وقال الحاكم النيسابوري وغيره: لا يستعمل " المسند " إلا في المرفوع المتصل (39).
وقال السيوطي - معلقا على كلام الحاكم هذا -: حكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث، وهو الأصح، وليس ببعيد من كلام الخطيب، وبه جزم شيخ الإسلام [يعني ابن حجر] في النخبة (40).
وعلى هذا، فتفسير الصحابي خاصة في موضوع أسباب النزول، هو من الحديث المسند، بمعنى أنه محكوم بالاتصال بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون مثله في الحجية والاعتبار.
ثالثا: لو فرضنا كون كلام الصحابي في هذا الباب حديثا مرسلا، لكن ليس مرسل الصحابي كله مردودا وغير حجة.
قال المقدسي: مراسيل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مقبولة

(36) تدريب الراوي (ص 115).
(37) تقريب النواوي متن تدريب الراوي (ص 107).
(38) تدريب الراوي (107).
(39) المصدر (108).
(40) المصدر والموضع.
(٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 ... » »»
الفهرست