طهارة آل محمد (ع) - السيد علي عاشور - الصفحة ٩٦
سبب وضع النبي (صلى الله عليه وآله) آية التطهير بين آيات النساء ثالثا: أن المتأمل في سياق الآيات يدرك أن لا تناسب بين آيات نساء النبي وآية أهل البيت (عليهم السلام) حتى من جهة الموضع، وأن خطاب النساء انتهى قبل آية التطهير، وتوضيح ذلك: أن القرآن فيه الكثير من القصص والأمثال يضربها للناس لكي يتعظوا بها وتكون طريقا لسلوكهم.
وهنا أراد الله أن يضرب للمسلمين المثل الأعلى للنساء، ويعطي المنهج الذي لابد أن يسيروا عليه كمسلمين، كما ضرب للأمم السابقة مثل مريم وامرأة فرعون.
فابتدأت السورة بنساء النبي (صلى الله عليه وآله) كأمهات للمسلمين: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهن) *.
ثم خيرهن بين اتباع الحق واتباع الباطل، وبين لهن آثار كل واحد منهما، فقال: * (إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها - من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب) *.
وبعدها أمرهن بالمحافظة على وضعهن الشخصي والعمل الصالح.
ثم أمرهن بالصلاة والزكاة وإطاعة الله ورسوله الذي أمرهن بلزوم بيوتهن وعدم الخروج منه، وحذرهن من الخروج على إمام زمانهن علي (عليه السلام)، كما تقدم في الروايات.
وإلى هنا تم الكلام مع نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بالخصوص.
وعندها أراد الله إعطاء القدوة الحقيقية للنساء التي لا تعصي الله طرفة عين أبدا، والتي رضاها رضا لله كما يأتي (1).
ليميز بين نوعين من النساء: نوع قد يعصي الله لعدم تزكية نفسه وعناية الله به، وقد يعصي

1 - في الكتاب الخامس - النصوص - وتقدم بعضه في مطلع الكتاب.
(٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 ... » »»