طهارة آل محمد (ع) - السيد علي عاشور - الصفحة ١٩٣
* وقال السيد الحضرمي في آية التطهير: قال السيد خاتمة المحققين السيد يحيى بن عمر:
فإذا تقرر لديك ذلك فإيضاح وجه الاستدلال أن من المعلوم المقطوع به عند أهل السنة: أن إرادته تعالى أزلية وأنها من صفات الذات القديمة بقدمها الدائمة بدوامها، وقد علق الله تعالى الحكم بها، إذ أحكام صفات الذات المعلقة بها لا يجوز عليها التجوز، لأنه يلزم منه حدوث تلك الصفة، فيلزم من حدوثها حدوث الذات القديمة وقيام الحوادث بها، وكل منهما يستحيل قطعا، تعالى الله عن ذلك.
حتى قال جمع من المشايخ العارفين: يجب على كل مسلم أن يعتقد أن لا تبديل لما اختص الله تعالى به أهل البيت بما أنزل الله فيهم، إذ شهادته لهم بالتطهير وإذهاب الرجس عنهم في الأزل على الوجه المذكور (1).
- وقال في موضع آخر: وإذا كانوا كذلك فكيف يجوز على أحد منهم الخروج عن الملة الذي هو الكفر الموجب للخلود في النيران، والطرد عن باب الرحمن، وفي إرادة الله سبحانه وتعالى تطهيرهم كما في الآية، أعدل شاهد على استحالة الكفر على أحد منهم، لأن الإرادة صفة ذاتية قديمة بقدمه تعالى، ومن المعلوم أن أحكام الذات لا تتبدل (2).
- وقال في موضع ثالث: وحيث عرفت أيها الأخ وجوب طهارتهم عن الذنوب بمقتضى الإرادة الأزلية، كما في الآية الكريمة والأحاديث السابقة، فأزيدك أيضا: أنه (صلى الله عليه وسلم) كان مجاب الدعوة وذلك معلوم ضرورة (3).
أذهب الله عنكم الرجس أهل * البيت في محكم الكتاب أفاده وبتطهير ذاتكم شهد القرآن * حقا فيا لها من شهاده لا بما قد تحملتموه من الخير * ولكن قضت بذاك الإراده (4).

1 - رشفة الصادي: 25 ط. مصر و 47 ط. بيروت - بتحقيقنا - الباب الأول.
2 - رشفة الصادي: 58 ط. مصر 4 و 10 ط. بيروت - باب 4.
3 - رشفة الصادي: 85 ط. مصر و 141 ط. بيروت - باب السادس.
4 - رشفة الصادي: 135 ط. مصر و 215 ط. بيروت.
(١٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 ... » »»