الانتصار - العاملي - ج ٤ - الصفحة ١٩٦
البشر هو المخلوق الذي أوجده الله تعالى من طين، ولم يشر القرآن الكريم إلى كون الخلقة البشرية تقتضي أكثر من ذلك. أما الكمالات التي للإنسان فلم تنشأ من الطبيعة البشرية، بل لأمر آخر بينه الله تعالى: (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي، استكبرت أم كنت من العالين). سورة ص - 75. فكمالات الإنسان وتفضيله على غيره من المخلوقات، لأنه مخلوق تجلت فيه صفات الجلال والجمال، ففاق بذلك بقية مخلوقات الله تعالى وفضل عليها.
وأما النواقص الخلقية وغيرها من النواقص غير التكوينية، فهي تأتي الإنسان من جهة ما يتمتع فيه من اختيار يكون منفذا لحركة الشيطان وتأثيره في الإنسان، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم على لسان إبليس لعنة الله: (قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين... إلا عبادك منهم المخلصين). الحجر - 38، 39. فتلخص مما تقدم: أن الكمالات والنقائص الحاصلة للإنسان ليست تابعة نشأته البشرية، بل لأمور خارجة عن تلك النشأة، يشاركه فيها بقية المخلوقات درجات وكيفيات متفاوتة طبقا لما أودعه الله تعالى فيها من كمالات.
وإذ نرى أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما يصف نفسه بالبشرية، لا يثبت بذلك وجود طبيعة ناقصة فيه، لأن النشأة البشرية ليس فيها إلا النقص الناشئ من الإمكان، لأنه مفتقر إلى الله تعالى في وجوده في جميع أدواره. لذا قال تبارك وتعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا). الكهف - 11.
(١٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 188 189 191 193 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الرابع: دفاعا عن الأنبياء عليهم السلام 3
2 الفصل الأول: عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة 5
3 الفصل الثاني: من إسرائيليات البخاري ومسلم 19
4 الفصل الثالث: مناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام 37
5 الفصل الرابع: مناظرة بين التلميذ ومشارك 59
6 ردود التلميذ على أباطيل فيصل نور 189
7 الباب الخامس: دفاعا عن نبينا صلى الله عليه وآله 191
8 الفصل الأول: النبي صلى الله عليه وآله بشر لا كالبشر 193
9 الفصل الثاني: فرية الغرانيق القرشية التي استغلها أعداء الاسلام!! 233
10 ولكن البخاري ومسلما رويا فرية الغرانيق!! 240
11 الفصل الثالث: مقام عمر عند بعضهم فوق مقام النبي (ص)!! 253
12 الفصل الرابع: أبو بكر وعمر عند بعضهم أفضل من النبي (ص)!! 273
13 تراهم أشد دفاعا عن ابن تيمية منهم عن النبي صلى الله عليه وآله 279
14 حساسيتهم على عائشة أكثر منها على النبي صلى الله عليه وآله 282
15 الفصل الخامس: رد افترائهم على النبي (ص) 285
16 الفصل السادس: رد افتراءاتهم على أخلاقيات النبي صلى الله عليه وآله 349
17 آه لوجدك يا رسول الله!! 352
18 فضائح البخاري في انتقاصه لرسوله صلى الله عليه وآله 360
19 الفصل السابع: افتراؤهم على النبي (ص) أنه كان يشك في نبوته!!! 365
20 الانتحار سنة معطلة 367
21 احتجاج النصارى بمفتريات الصحاح على النبي (ص)!! 369
22 الفصل الثامن: رد ما نسبوه إلى النبي (ص) من العبوس في وجه المؤمنين!! 375
23 من وافق الشيعة من المفسرين السنيين، أو مال إلى تفسيرهم 445
24 الفصل التاسع: هل مات النبي صلى الله عليه وآله مسموما؟ 483