الإيمان والكفر - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٩
بخصوصه وهؤلاء قد اعتقدوا أن من قدحوا فيه ليس داخلا في الثناء العام الوارد فيه وإليه أشار بقوله: (ولاهم داخلون فيه عندهم) فلا يكون قدحهم تكذيبا للقرآن، وأما الأحاديث الواردة في تزكية بعض معين من الصحابة والشهادة لهم بالجنة فمن قبيل الآحاد، فلا يكفر المسلم بإنكارها أو تقول ذلك، الثناء عليهم، وتلك الشهادة لهم مقيدان، بشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم، فلا يلزم تكذيبهم للرسول.
الثاني: الإجماع منعقد من الأمة، على تكفير من كفر عظماء الصحابة، وكل واحد من الفريقين يكفر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافرا.
قلنا: هؤلاء، أي من كفر جماعة مخصوصة من الصحابة، لا يسلمون كونهم من أكابر الصحابة وعظمائهم، فلا يلزم كفره.
الثالث: قوله - عليه السلام -: " من قال لأخيه المسلم يا كافر، فقد باء به - أي بالكفر - أحدهما ".
قلنا: آحاد، وقد أجمعت الأمة على أن إنكار الآحاد ليس كافرا، ومع ذلك نقول: المراد مع اعتقاد أنه مسلم، فإن من ظن بمسلم أنه يهودي أو نصراني فقال له يا كافر لم يكن ذلك كفرا بالإجماع (1).
أقول: إن القدح في الصحابة غير تكفيرهم، ثم إن القدح في البعض منهم الذين لا يتجاوزون عدد الأصابع دون جميعهم.
ثم القدح ليس بما أنهم صحابيون، بل بما أنهم أناس مسلمون، ولو كان القدح كفرا، فقد قدح فيهم القرآن فسمى بعضهم فاسقا، وقال: * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا...) * (الحجرات - 6).
نعم إن الخلاف الذي دام قرونا، لا يرتفع بيوم أو أسبوع، ولكن رجاؤنا سبحانه أن يلم شعث المسلمين ويجمع كلمتهم، ويفرق كلمة الكفر وأهله.

١. السيد الشريف الجرجاني: شرح المواقف: ٨ / 344، ط مصر.
(٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 ... » »»