الإيمان والكفر - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٢
وسياق الآيات ينفي بتاتا، أن يكون القرآن الكريم أو النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مرجعا للضمير، بل المرجع هو المسيح بلا كلام، لأن الآيات السابقة واللاحقة (1) تبحث عنه - عليه السلام -، فالآية تفيد أن المسيح سبب للعلم بالساعة وأمارة ودليل على وقوعها، وعندئذ يجب تحليل كيفية كونه علما للساعة، وفيه عدة احتمالات:
1 - إن خلقه من دون أب، أو إحياءه الموتى دليل على صحة البعث وإمكانه.
وهذا مرفوض لأن البحث ليس في إمكان البعث وعدم إمكانه، والآية لا تحتمل ذلك، وإلا لكان الأنسب أن تقول: وإنه أو فعله دليل على إمكان البعث.
2 - إن وجود عيسى دليل على قرب الساعة وشرط من أشراطها.
وهذا أيضا مرفوض لأنه لو كان وجوده دليلا عل قرب الساعة، فوجود النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمته أولى بأن يكون كذلك، فلم يبق إلا الاحتمال الثالث:
3 - إن وجود عيسى في ظرف خاص من الظروف (غير ظروفه السابقة الماضية) يكون علما للساعة، فإذا أضيفت إليها الأخبار والروايات المستفيضة المصرحة بنزوله في آخر الزمان يتجلى مفاد الآية بصورة واضحة، وأن عيسى سينزل في زمن من الأزمنة، ولا مناص في رفع الإبهام من الرجوع إلى الروايات حتى يحدد ذلك الظرف والزمان.
وقال ابن كثير: وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه أخبر بنزول عيسى - عليه السلام - قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا (2).

١. قوله سبحانه: * (ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون) * (الزخرف: ٦٣).
٢. تفسير ابن كثير: ٤ / 133.
(١٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 ... » »»