الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي - محمود الشهابي الخراساني - الصفحة ١٠
- 5 - ماذا يتصوران يكون بين الحنفي وبين الشافعي من الاختلاف في ما هو من - الأصول، والضروري في الدين، كي يسوغ لهم ما ارتكبوا من السفك، والقتل والهدم!؟
ويا سبحان الله ماذا أباح للمسلم، أن يواد من حاد الله (التتار) ويعاهده على قتل إخوانه المسلمين، وسبى نسائهم وهدم بيوتهم!؟
أم ماذا هو الذي يكون موردا للإنكار من أركان الإيمان، وأصول الإسلام، وهي الشهادة بالوحدانية، وبالرسالة، وبالحشر والنشر، ويوم الجزاء؟ بل أو من - الفروع، وهي العبادات، المقررة الثابتة في الدين، والمعاملات، والحدود والديات، والأحكام والسياسات، المسلمة في الشرع، لمن قال مثلا بقدم القرآن أو حدوثه، كي يمتحن ويحكم بقتله؟ على أن ذاك الاختلاف وأمثاله يشبه أن يكون لفظيا بحتا، بداهة أنه لا يعقل أن يعتقد عاقل ويقول إن القرآن المؤلف من السور، المؤلفة من الآيات، المؤلفة من الجمل، المؤلفة من الكلمات، المركبة من الحروف، المتدرجة في التلفظ والكتابة، المترتبة بالتقدم والتأخر، المتحققة في وعاء الزمان المنطبقة على أجزائه، المتعاقبة المتصرمة الحادثة، قديم سرمدي غير مخلوق، وهكذا لا يعقل أن يعتقد من له أدنى شعور ومسكة ويقول من له أدون فهم ودربة إن القرآن باعتبار وجوده العلمي للحق، تبارك مجده وتعالى شأنه، وبلحاظ كونه مسطورا بقلم - العناية في اللوح المحفوظ بوجوده الجمعي، محدث زماني ومخلوق إمكاني فما معنى ذاك الاعتبار والمحنة؟ وما وجه ذلك الابتلاء والفتنة؟ وبأي دليل من الشرع أو حجة من العقل استبيح السفك واستسيغ إراقة الدم!؟ أم ماذا هو الذي يبيح لمسلم إراقة دم أخيه المسلم، المتفق معه في قول " لا إله إلا الله، محمد رسول الله "، الموافق له في الإيمان بأن ما جاء به الرسول (ص) بقضة وقضيضة، حق يجب اتباعه، والمشابه به في العمل بكل ما ثبت من الدين حكمه،
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»