أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٠
المسألة الثامنة: متعة الحج إن الكاتب المصري أحمد أمين، يصف الخليفة عمر بن الخطاب بأنه كان ممن يأخذ بروح القانون لا بلفظه (1). وهو يريد بذلك تفسير ما شوهدت منه في بعض الموارد المخالفة للنصوص، ولو صح ما ذكره في بعضها، فإن البعض الآخر غير صحيح. ونحن نرى أنه كان ممن يجتهد تجاه النص، ويأخذ بالرأي، مكان الأخذ بالدليل.
إن العاطفة الدينية هي التي دفعت الكاتب المصري إلى ذلك التفسير، ولو أنه تأمل فيما سبق من تنفيذ طلاق الثلاث، وما يأتي منه في هذه المسألة من تحريم حج التمتع، وحصره في القران والإفراد، يقف على أنه كان ممن يقدم المصلحة المزعومة على الذكر الحكيم وتنصيص النبي الأكرم، وإنه ما نهى عن متعة الحج وما هدد بفاعلها إلا أنه كان يكره أن يغتسل الحاج تحت الأراك ثم يفيض منه إلى الحج ورأسه يقطر ماء، لأن التحلل من محظورات الإحرام بين العمرة والحج، من لوازم ذاك النوع من الحج، وهو مما كان لا يروقه.

(1) أحمد أمين، فجر الإسلام 2: 238 نشر دار الكتاب.
(٤٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 ... » »»