أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٣
الأول: من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين، كالكافر والمسلم.
الثاني: من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية، كالمال والمتاع والملك والإمارة (1).
6 - وقال جمال الدين القاسمي: ومن هذه الآية: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} استنبط الأئمة مشروعية التقية عند الخوف، وقد نقل الإجماع على جوازها عند ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه " إيثار الحق على الخلق " (2).
7 - وفسر المراغي قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} بقوله: أي ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلا في حال الخوف من شئ تتقونه منهم، فلكم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشئ، إذ القاعدة الشرعية " إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ".
وإذا جازت موالاتهم لاتقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين، إذا فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة لفائدة تعود إلى الأولى إما بدفع ضرر أو جلب منفعة، وليس لها أن تواليها في شئ يضر المسلمين، ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعف، بل هي جائزة في كل وقت.
وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق، لأجل التوقي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس، أو العرض، أو المال.
فمن نطق بكلمة الكفر مكرها وقاية لنفسه من الهلاك، وقلبه مطمئن بالإيمان، لا يكون كافرا بل يعذر كما فعل عمار بن ياسر حين أكرهته قريش على الكفر فوافقها مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان وفيه نزلت الآية:

(1) الآلوسي، روح المعاني 3: 121.
(2) جمال الدين القاسمي، محاسن التأويل 4: 82.
(٤١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 ... » »»