أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٦
ونصب وعناء.
وقد انعكست هذه الحقيقة وتجلى موقفه هذا في كثير من أشعاره وأبياته المجموعة في ديوانه بصورة كاملة مثل قوله:
ليعلم خيار الناس أن محمدا * نبي كموسى والمسيح ابن مريم وقوله:
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب (1) إن من المستحيل أن تصدر أمثال هذه التضحيات التي كان أبرزها محاصرة بني هاشم جميعا في الشعب، ومقاطعتهم القاسية، من دافع غير الإيمان العميق بالهدف والشغف الكبير بالمعنوية، الذي كان يتصف به أبو طالب، إذ لا تستطيع مجرد الوشائج العشائرية، وروابط القربى، أن توجد في الإنسان مثل هذه الروح التضحوية.
إن الدلائل على إيمان أبي طالب بدين ابن أخيه تبلغ من الوفرة والكثرة بحيث استقطبت اهتمام كل المحققين المنصفين والمحايدين، ولكن بعض المتعصبين توقف في إيمان تلك الشخصية المتفانية العظيمة، بالدعوة المحمدية، بينما تجاوز فريق هذا الحد إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث قالوا بأنه مات غير مؤمن.
ولو صحت عشر هذه الدلائل الدالة على إيمان أبي طالب الثابتة في كتب التاريخ والحديث في حق رجل آخر لما شك أحد في إيمانه فضلا عن إسلامه، ولكن لا يعلم الإنسان لماذا لا تستطيع كل هذه الأدلة إقناع هذه الزمرة، وإنارة الحقيقة لهم؟!

(1) مجمع البيان 4: 37.
(١١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 ... » »»