مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٣٢٥
فاللازم على كل قوم أن يعرفوا هاديهم ووسيلتهم، ويبتغوا إليه الوسيلة بما يرضيه عنهم، ويطلب منهم، إذ لا يجدي التقرب بأحد منهم، مع الجهل بولي الأمر والإمام في كل عصر.
- ولذلك قال في (1) الحديث المعروف المتلقى بالقبول بين الفريقين: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، فحال الجاهل بإمام زمانه حال الجاهل بجميع الأئمة ويدل على ما ذكرناه الأخبار المتواترة.
- منها: ما في مرآة الأنوار (2) وغيره، بالإسناد عن الصادق (عليه السلام)، قال: خرج الحسين (عليه السلام) على أصحابه، فقال: أيها الناس إن الله عز وجل ما خلق العباد إلا ليعرفوا، فإذا عرفوا وعبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه فقال له رجل: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال (عليه السلام) معرفته في كل زمان معرفة إمامهم الذي يجب عليهم طاعته.
ثم حكى صاحب الكتاب عن شيخه العلامة المجلسي، أنه قال في البحار إنما فسر معرفة الله بمعرفة الإمام، لبيان أن معرفة الله لا تحصل إلا من جهة الإمام أو لاشتراط الانتفاع بمعرفته تعالى بمعرفته (عليه السلام). إنتهى.
إذا تقرر ما ذكرنا، فنقول: لا ريب أن الدعاء بتعجيل الفرج لمولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه من أعظم الوسائل، التي جعلها الله تعالى وسيلة إليه، لأنه ليس وسيلة إليه فقط، بل هو وسيلة إلى جميع الأئمة بل جميع الأنبياء والأوصياء، الذين هم الوسائل الربانية، وذوو الأبوة الروحانية، وهو سبب لسرورهم ورضاهم، وطلب لما هو مقصدهم ومناهم، ومع ذلك كله، إطاعة لأولي الأمر، الذين أمر الله تعالى بإطاعتهم في قوله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر) * (3) - ويشهد لما ذكرناه، ويؤيده ما روي في البرهان (4) وغيره عن مولانا أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى في سورة الجمعة: * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) * (الخ) قال: يعني بالصلاة بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبالأرض الأوصياء أمر الله

١ - غيبة النعماني: ١٨٠.
٢ - مرآة الأنوار: ٥٨.
٣ - سورة النساء: ٥٩.
٤ - تفسير البرهان: ٤ / 335 / ح 9.
(٣٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 ... » »»