الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ٢٤٢
يقال له: ليس الأمر على ما ظنه أبو هاشم من أن الآية تقتضي الصلاة والزكاة الواجبتين دون ما كان متنفلا به لأنها لم تخرج مخرج الصفة لما يكون به المؤمن مؤمنا وإنما وصف الله تعالى من أخبر بأنه ولينا بالائتمام وبإقامة الصلاة وبإيتاء الزكاة ولا مانع من أن يكون في جملة من الصفات ما لو انتفى لم يكن مخلا بالإيمان، وإنما كان يجب ما ظنه أن لو قال: إنما المؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، فأما إذا كانت الآية خارجة خلاف هذا المخرج فلا وجه لما قاله ولا شبهة في أنه كان يحسن أن يصرح تعالى بأن يقول: (إنما وليكم) بعد ذكر نفسه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله (الذين آمنوا) الذين يتطوعون بفعل الخيرات ويتنفلون بضروب القرب ويفعلون كذا وكذا مما لا يخرج المؤمن بانتفائه عنه من أن يكون مؤمنا هذا إذا سلمنا ما يريده من أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة الواجبتين من شرائط الإيمان، ومما لا يكون المؤمن مؤمنا إلا معه والصحيح عندنا خلافه، وليس يمكن أن يدعى أن لفظ الصلاة في الشرع يفهم من ظاهره الصلاة الواجبة دون النفل، وليس ادعاء ذلك في الصلاة بجار مجرى ادعائه في الزكاة لأنا نعلم من عرف أهل الشرع جميعا أنهم يستعملون لفظ الصلاة في الواجب والنفل على حد واحد حتى أن أحدهم لو قال: رأيت فلأنا يصلي ومررت بفلان وهو في الصلاة لم يفهم من قوله الصلاة الواجبة دون غيرها، على أنا قد بينا قبيل هذا الفصل أن الذي فعله أمير المؤمنين عليه السلام ليس بمنكر أن يكون واجبا، وأن المستبعد فيه وفيمن علمنا من حاله ما علمناه من حاله عليه السلام استمرار وجوب الزكاة في الأحوال ووجوب المقادير منها التي يعدها الناس يسارا فأما وجودا قبل مقاديرها في بعض الأحوال فغير مستنكر ولا مناف للمعلوم والعدد اليسير الذي أشار إليهم وإخراج أمير المؤمنين عليه السلام من جملتهم هم
(٢٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 ... » »»