الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣
والرواية الواردة بنزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وإن لم تكن متواترة فهي مما ظهر نقله بين أصحاب الحديث خاصتهم وعامتهم، وما له هذا الحكم من الرواية يجب قبوله، على أن الشيعة مجمعة على توجه الآية إلى أمير المؤمنين عليه السلام واختصاصه بها وإجماعهم حجة.
قال صاحب الكتاب: " دليل لهم آخر، وربما تعلقوا بآية المباهلة (١) وأنها لما نزلت جمع النبي صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأن ذلك يدل على أنه الأفضل، وذلك يقتضي أنه بالإمامة أحق، ولا بد من أن يكون هو المراد بقوله (وأنفسنا وأنفسكم) لأنه عليه السلام لا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿ندع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا ونساءكم﴾ (2) فيجب أن يكون داخلا تحت قوله: (وأنفسنا وأنفسكم) ولا يجوز أن يجعله من نفسه إلا وهو يتلوه في الفضل ".
قال: " وهذا مثل الأول في أنه كلام في التفضيل، ونحن نبين أن الإمامة قد تكون فيمن ليس بأفضل، وفي شيوخنا من ذكر عن أصحاب الآثار أن عليا عليه السلام لم يكن في المباهلة، قال شيخنا أبو هاشم:
" إنما خصص (3) صلى الله عليه وآله من تقرب منه في النسب ولم يقصد الإبانة عن الفضل ودل على ذلك بأنه عليه السلام أدخل فيها الحسن والحسين عليهما السلام مع صغرهما لما اختصا به من قرب النسب وقوله:
(وأنفسنا وأنفسكم) يدل على هذا المعنى لأنه أراد قرب القرابة كما يقال في الرجل يقرب في النسب من القوم: إنه من أنفسهم ولا ينكر أن يدل ذلك على لطف محله من رسول الله صلى الله عليه وآله، وشدة محبته له

(١) غ " آيات المباهلة ".
(٢) آل عمران ٦١.
(3) غ " الأخص ".
(٢٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 ... » »»