الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ١٥٦
ولايته، ثم مدة أيامه والحال عند مصير الأمر إليه وفي زمان حربه معاوية وغيره في استمرار المانع كالحال فيما تقدم، لأن جل أصحابه وجمهورهم كانوا معتقدين إمامته بالاختيار، ومن الوجه الذي اعتقدوا منه إمامة الثلاثة المتقدمين عليه، وكانوا ينكرون الخلاف لسنتهم، والعدول عن طريقتهم في أكثر الأمر، حتى أنهم كانوا يطالبون في كثير من الأحوال بأن يحملوا على سيرة الشيخين، فكيف يقابل هؤلاء وحالهم هذه بما يقتضي تظليم القوم والقدح في أحوالهم؟ وهل الملزم لذلك إلا متعنت مجازف، وليس ما ذكرناه مانعا من ذكر مناقبه وفضائله لأنه لم يكن في أصحابه أحد ينكر فضله، ولا يستبدع منقبة له.
فأما تعلقه بالمعاضدة والانتهاء إلى رأي القوم فمما نعرف معاضدة وقعت منه عليه السلام يشار إليها تقتضي ما يدعيه المخالفون، والظاهر المعلوم أنه عليه السلام لم يتول لهم ولاية قط ولا شاركهم في ولايتهم على جهة المعاونة، وأكثر ما وقع منه عليه السلام مما يجعله المخالفون شبهة دفعه عليه السلام عن المدينة (1) في بعض الأوقات، وليس في ذلك حجة ولا شبهة لأنه عليه السلام إنما ذب عن نفسه وأهله وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا يجري عنده مجرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا بد من إقامته مع التمكن ولو كان قصده عليه السلام بما فعله

(١) وذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجم المرتدون المدينة وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله: (فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون الأمر بعده فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام...
فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة علي به أعظم من فوت ولايتكم... الخ) أنظر في تفصيل هذه القضية م ٤ ص ١٦٥ من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد حيث نقلها هناك عن تاريخ الطبري، وانظر تاريخ الطبري ج ٣ / 245 حوادث سنة 11.
(١٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 ... » »»