الفروق اللغوية - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢١٣
وقد يستعمل الحياء موضع الخجل توسعا، وقال الأنباري: أصل الخجل في اللغة الكسل والتواني وقلة الحركة في طلب الرزق ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه على معنى الانقطاع في الكلام، وفي الحديث " إذا جعتن وقعتن وإذا شبعتن خجلتن " وقعتن أي ذللتن وخجلتن كسلتن، وقال أبو عبيدة: الخجل هاهنا الأشر وقيل هو سوء احتمال العناء وقد جاء عن العرب الخجل بمعنى الدهش قال الكميت:
فلم يدفعوا عندنا ما لهم * لوقع الحروب ولم يخجلوا أي لم يقوا دهشين مبهوتين.
835 الفرق بين الخدع والغرور: (1541).
836 الفرق بين الخدع والكيد: أن الخدع هو إظهار ما ينطق خلافه أراد اجتلاب نفع أو دفع ضر، ولا يقتضي أن يكون بعد تدبر ونظر وفكر ألا ترى أنه يقال خدعه في البيع إذا غشه من جشاء وهمه الانصاف وإن كان ذلك بديهة من غير فكر ونظر، والكيد لا يكون إلا بعد تدبر وفكر ونظر، ولهذا قال أهل العربية: الكيد التدبير على العدو وإرادة إهلاكه، وسميت الحيل التي يفعلها أصحاب الحروب بقصد إهلاك أعدائهم مكايد لأنها تكون بعد تدبر ونظر، ويجئ الكيد بمعنى الإرادة وهو قوله تعالى " كذلك كدنا ليوسف " (1) أي أردنا، ودل على ذلك بقوله " إلا أن يشاء الله " (2) وإن شاء الله بمعنى المشيئة، ويجوز أن يقال الكيد الحيلة التي تقرب وقوع المقصود به من المكروه وهو من قولهم كاد يفعل كذا أي قرب إلا أنه قيل في هذا يكاد وفي الأولى يكيد للتصرف في

(١) يوسف ١٢: 76. (2) الانسان 76: 30.
(٢١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 ... » »»
الفهرست