الكنى والألقاب - الشيخ عباس القمي - ج ٢ - الصفحة ١٩٠
عن الأصبغ بن نباتة قال: صبحت مولاي أمير المؤمنين " عليه السلام " عند وروده إلى صفين وقد وقف على تل يقال له تل عرير ثم أومى إلى أجمة ما بين بابل والتل وقال: مدينة وأي مدينة فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة أكان هاهنا مدينة وانمحت آثارها؟ فقال: لا ولكن ستكون مدينة يقال لها الحلة السيفية يمدنها رجل من بني أسد، يظهر بها قوم أخيار لو أقسم أحدهم على الله لأبر قسمه، إنتهى.
وقال ياقوت في معجم البلدان ما ملخصه: ان الحلة مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمى الجامعين، وكان أول من عمرها ونزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي، وذلك في محرم سنة 495، وكانت أجمة تأوي إليها السباع فنزل بها بأهله وعساكره، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة، وتأنق أصحابه في مثل ذلك فصارت ملجأ وقد قصدها التجار، فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة إنتهى.
وفي الحلة قبور شريفة ومزارات كثيرة من العلماء والفقهاء وقد زرت كثيرا منها، وبها أيضا مشاهد مشرفة، منها مشهد رد الشمس، وقد ظهرت منه كرامة رواها آية الله العلامة الحلي " قده " في كشف اليقين قال كان بالحلة أمير فخرج يوما إلى الصحراء فوجد على قبة مشهد الشمس طيرا فأرسل عليه صقرا يصطاده فانهزم الطير فتبعه حتى وقع في دار الفقيه ابن نما والصقر يتبعه حتى وقع عليه فتشنجت رجلاه وجناحاه وعطل فجاء بعض أتباع الأمير فوجد الصقر على تلك الحال فأخذه وأخبر مولاه بذلك فاستعظم هذه الحال وعرف علو منزلة المشهد وشرع في عمارته.
أقول: قصة رد الشمس لأمير المؤمنين " عليه السلام " في أيام النبي صلى الله عليه وآله بدعاءه وبعد النبي صلى الله عليه وآله ببابل مشهورة والروايات والاخبار في ذلك واشعار الشعراء
(١٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 ... » »»