الكنى والألقاب - الشيخ عباس القمي - ج ١ - الصفحة ٢٦٩
وفي الدر النظيم لجمال الدين يوسف بن حاتم الشامي قال: قال أحمد بن حنبل دخلت في بعض الأيام على الإمام موسى بن جعفر " ع " حتى اقرأ عليه إذا ثعبان قد وضع فمه على اذن موسى بن جعفر كالمحدث له فلما فرغ حدثه موسى بن جعفر حديثا لم أفهمه ثم انساب الثعبان فقال يا احمد هذا رسول من الجن قد اختلفوا في مسألة جاءني يسألني فأخبرته بها بالله عليك يا احمد لا تخبر بهذا أحدا إلا بعد موتي فما أخبرت به أحدا حتى مات عليه السلام.
(أقول) وهذه المنقبة مثل ما روي عن أمير المؤمنين " ع " انه كان على المنبر في المسجد الأعظم في الكوفة، إذ اقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فاضطرب الناس وماجوا وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين " ع " فأومأ إليهم بالكف عنه فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين قائم انحنى إلى الثعبان، وتطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه وسكت الناس وتحيروا لذلك، ونق نقيقا سمعه كثير منهم ثم انه زال عن مكانه وأمير المؤمنين " ع " يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه ثم انساب وكأن الأرض ابتلعته، وعاد أمير المؤمنين " ع " إلى خطبته فلما فرغ منها سأله الناس عن حال الثعبان فقال: هو حاكم من حكام الجن التبست عليه قضية فصار إلي أفهمته إياها فدعا لي بخير وانصرف.
(أقول) والى هذه الفضيلة أشار ابن الأسود الكاتب بقوله:
أو يعلمون وما البصير كذي العمى * تأويل آية قصة الثعبان إذ جاء وهو على مراتب منبر * يعظ العباد مبارك العيدان فأسر نجواه إليه ولم يروا * من قبل ذاك مناجيا للجان سأل الحكومة بين حربي قومه * عنه ودان لحكمه الجريان قيل ولذلك صار هذا الباب من المسجد كان يعرف بباب الثعبان إلى أن حدثت التسمية بباب الفيل ولزمته، وسبب ذلك كما في فتوح البلدان ص 286 للبلاذري انه لما فتح المسلمون المدائن أصابوا بها فيلا وقد كانوا قتلوا ما لقيهم قبل
(٢٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 ... » »»