السيرة الحلبية - الحلبي - ج ٣ - الصفحة ٣٥٨
عائشة رضي الله عنها بكاء كثيرا قالت وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وقد قال علي كرم الله وجهه مثل ذلك لما رأى من كثرة القتلى فقد قيل إن القتلى بلغت عشرة آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفا ثم إن عليا كرم الله وجهه صلى على القتلى من الفريقين ثم دخل البصرة على بغلته متوجها لعائشة رضي الله عنها فلما دخل عليها سلم عليها وقعد عندها ثم جهزها بكل شيء ينبغي لها واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات وأمرهن بلبس العمائم وتقليد السيوف ثم قال لهن لا تعلمنها بأنكن نسوة وتلثمن مثل الرجال وكن حولها من بعيد ولا تقربنها وقال لأخيها محمد تجهز معها وفي رواية جهز معها أخاها عبد الرحمن في جماعة من شيوخ الصحابة فلما كان يوم خروجها جاء إليها علي كرم الله وجهه ووقف الناس وخرجت فودعها ووودعتهم وقالت يا بني والله ما كان بني وبن علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه على معتبتي عليه عندي لمن الأخيار فقال على أيها الناس صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك وإنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة وذهب معها نحو سبعة أميال ثم ذهبت إلى مكة حتى حجت ثم رجعت على المدينة وعلمت عند وصولها إلى مكة أن هؤلاء الرجال حولها نساء فإنهن كشفن عن وجوههن وعرفنها الحال فشكرت وقالت والله لا يزداد ابن أبي طالب إلا كرما وقيل إن كعب بن سعد أتى عائشة رضي الله عنها وقال لعل الله أن يصلح بك والأولى الصلح والسكون والنظر في قتلة عثمان بعد ذلك فوافقت وركبت هودجها وقد ألبسوه الأدراع ثم بعثوا جملها وذهب إلى علي كرم الله وجه وقال له مثل ذلك فقال له قد أحسنت وأشرف القوم على الصلح فخافت قتلة عثمان رضي الله عنه فأشار عليهم ابن السوداء الذي هو السبائي هو أصل الفتنة أن يفترقوا فرقتين تكون كل فرقة في عسكر من العسكرين فإذا جاء وقت السحر ضربت كل فرقة منهما إلى العسكر الذي فيه الفرقة الأخرى فنادت كل فرقة في المعسكر الذي هي في غررنا ففعلوا ذلك فنشبت الحرب وحصل ما تقدم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحسن رضي الله عنه إن ابني هذا سيد ولعل الله أن صلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فصالح معاوية رضي الله عنها وحقن دماء الفئتين من المسلمين أي فإن الحسن رضي الله عنه لما بويع له بالخلافة يوم مات أبوه
(٣٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 ... » »»