الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٦٠٤
فصل في ذكر شئ من صفاته وأخباره (عليه السلام) حدث أبو علي محمد بن همام، عمن رواه، عن الصادق (عليه السلام) قال: جاء علي ابن الحسين بابنه محمد الإمام إلى جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله)، فقال له: سلم على عمك جابر. فأخذه جابر فقبل بين عينيه وضمه إلى صدره وقال: هكذا أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لي: يا جابر يولد لعلي بن الحسين زين العابدين ولد يقال له محمد، فإذا رأيته يا جابر فأقرأه مني السلام واعلم يا جابر إن مقامك بعد رؤيته قليل.
قال: فعاش جابر بعد أن رآه أياما يسيرة ومات (رضي الله عنه) (1).
وروى الحسن بن معاذ الرضوي، قال: حدثنا لوط بن يحيى الأزدي، عن عمارة بن زيد الواقدي، قال: حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فقال جعفر بن محمد (عليهما السلام): الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا، وأكرمنا به، فنحن صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده، فالسعيد من اتبعنا، والشقي من عادانا وخالفنا. ومسلمة يسمع ولم يعلم به.
قال أبو عبد الله (عليه السلام): فأخبر مسلمة أخاه بما سمع. فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة، فأنفذ هشام إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه. فأشخصنا، فلما وصلنا دمشق حجبنا ثلاثا ثم أذن لنا في اليوم الرابع، فدخلنا وقد نصب حذاه برجاسا (2) وأشياخ قومه يرمون، فلما دخلنا وأبي أمامي وأنا خلفه فلما حاذيناه نادى أبي: يا محمد ارم مع مشايخ قومك الغرض.
فقال له: إني قد كبرت عن الرمي، فإن رأيت أن تعفيني. فقال: وحق من أعزنا

(١) كشف الغمة: ج ٢ ص ٣٢١ قريب منه.
(2) قال في القاموس: البرجاس: بالضم غرض في الهواء على رأس رمح.
(٦٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 598 599 600 601 603 604 605 606 607 608 609 ... » »»