الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٤٣٦
وقد بعث إليك مرة بعد أخرى يأمرك بالتنحي عنه، فإن هو أبى إلا إشخاصك عنه تركا لأمر الله وجرأة عليه فقد بدأك بالظلم وبما لم تكن يستحله منه، وقد اضطرك وإيانا إلى ما لا صبر لك عليه فخل بيننا وبينه، والله إني لأرجو أن آتيك به سالما أو يقتل هؤلاء أصحابه الفساق عبيد الجبارين وأعداء الصالحين، وإنما هو أعراب باليمامة وجهال أهل مكة، ولو قد قاتلهم قوم ينوون بقتالهم رضوان الله وثواب الآخرة لما ثبتوا للطعان والضراب ولا يذعروا أولاد الحجل.
قال: فغضب عبد الله بن مطيع من ذلك، ثم أقبل على ابن الحنفية فقال له: يا أبا القاسم لا يغرنك عن نفسك قبيلة جاءتك من أهل اليمن هذا وأشباهه واني أعلم نفسه خير منك وبعده فرماه الله بك إن كان شرا منك في الدين والدنيا.
قال: ثم خرج ابن عباس من عند ابن الزبير مغضبا وأقبل حتى جلس في الحجر واجتمع إليه قوم من أهل بيته ومواليه فقالوا: ما شأنك يا بن العباس؟ فقال:
ما شأني أيظن ابن الزبير أني مساعده على بني عبد المطلب، والله إن الموت معهم أحب إلي من الحياة معه، أما والله إن كان ابن الحنفية شخصا ضعيفا كما يقول لكانت أنملته عندي أحب إلي من ابن الزبير وآل الزبير، وانه والله عندي لأوفر عقلا من ابن الزبير، وأفضل منه دينا، وأصدق منه حياء وورعا.
قال: فقال له رجل من جلسائه: يا ابن العباس إنه قد ندم على ما كان من كلامه لك، وهو الذي بعثنا اعتذارا.
فقال ابن عباس: ليكف عن أهل بيتي فقد قال القائل: غثك خير من سمين غيرك، أما والله لو فتح لي من بصري لكان لي ولابن الزبير ولبني أمية يوم عظيم.
قال: وبلغ ابن الزبير ان ابن عباس يقول فيه ما يقول، فخرج من منزله في عدة من أصحابه حتى وقف في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن فيكم رجلا أعمى الله قلبه كما أعمى بصره، يزري على عائشة أم المؤمنين ويعيب طلحة والزبير حواري رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويحل المتعة فاجتنبوه جنبه الله السداد.
(٤٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 ... » »»