الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ١٤٦
قالت: فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تصبب عرقا، فصفق بيديه وقال: يا علي يا علي، فإذا علي (عليه السلام) مشتمل بشملة له وهو يقول: لبيك لبيك يا رسول الله.
فقال له: من أين أقبلت يا أمير المؤمنين؟
قال: كنت في بستان أنضح على نخلي إذ سمعت صوتك وتصفيقك.
فقال له: ادن مني، فوالذي نفس محمد بيده ما ألقى الصوت في مسامعك إلا جبرئيل.
قالت: فأقبل علي يدنو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورسول الله يدنيه حتى أدخله في قميصه، فأخرج رأسه من جيب رسول الله ثم كلمه بكلمات لم نسمعها، ثم قال له:
قم يا حبيبي فالبس قميصي هذا وانطلق بهم إلى قبر يوسف بن كعب فأحيه لهم بإذن الله محيي الموتى.
قالت أم سلمة: فخرجوا أربعة معا، وأقبلت أتلوهم حتى انتهى إلى بقيع الغرقد، فانتهى بهم إلى قبر دارس، فدنا منه وتكلم بكلمات وأمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتصدع القبر، ثم أمره ثانيا فتصدع القبر، ثم أمره ثالثا وركله برجله وقال له: قم بإذن الله محيي الموتى، فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه ولحيته وهو يقول: يا أرحم الراحمين، ثم التفت إلى القوم كأنه عارف بهم وهو يقول: ويلكم أكفر بعد إيمان، أنا يوسف بن كعب صاحب أصحاب الأخدود، أماتني الله منذ ثلاثمائة وستين سنة حتى كان الساعة إذا أنا بهاتف قد هتف بي وهو يقول: قم فصدق سيد ولد آدم فقد كذب.
فقال بعضهم لبعض: ارجعوا بنا لا يعلم بنا صبيان قريش يرجمونا بالحجارة.
وقالوا: ناشدناك الله يا أمير المؤمنين لما رددته.
قالت: فأمره عن رسول الله على جهة وتكلم بكلام لا أفهمه، فإذا الرجل قد رجع إلى قبره، فرمى عليه التراب ورجع، ورجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
حدث أبو يعقوب يوسف بن القاسم الصفار وقال: حدثنا منصور الرمادي، قال: دخلت صنعاء اليمن مع جماعة من أصحاب الحديث لتعذر علي أمر
(١٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 ... » »»