تنزيه الأنبياء - الشريف المرتضى - الصفحة ٢٢٤
الله وسلموا لامره والزموا بيوتكم وامسكوا. أو قال: كفوا أيديكم حتى يستريح برأ ويستراح من فاجر. وهذا كلام منه عليه السلام يشفي الصدور ويذهب بكل شبهة.
وقد روي أنه عليه السلام لما طالبه معاوية بأن يتكلم على الناس ويعلمهم ما عنده في هذا الباب، قام (عليه السلام) فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ان أكيس الكيس التقى، واحمق الحمق الفجور. أيها الناس انكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابلس رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما وجدتموه غيري، وغير أخي الحسين عليه السلام، وان الله قد هداكم بأولنا محمد صلى الله عليه وآله، وان معاوية نازعني حقا هو لي فتركته لصلاح الأمة وحقن دمائها، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وقد رأيت أن أسالمه ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها، واردت صلاحكم وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الامر، وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. وكلامه عليه السلام في هذا الباب الذي يصرح في جميعه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم دافع بالمسالمة الضرر العظيم عن الدين والمسلمين أشهر من الشمس وأجلى من الصبح.
فأما قول السائل انه خلع نفسه من الإمامة فمعاذ الله، لان الإمامة بعد حصولها للامام لا تخرج عنه بقوله. وعند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة أن خلع الامام نفسه لا يؤثر في خروه من الإمامة، وإنما ينخلع من الإمامة عندهم وهو حي بالاحداث والكبائر، ولو كان خلعه نفسه مؤثرا لكان انما يؤثر إذا وقع اختيارا. فأما مع الالجاء والاكراه، فلا تأثير له لو كان مؤثرا في موضع من المواضع، ولم يسلم أيضا الامر إلى معاوية بل كف عن المحاربة والمغالبة لفقدان الأعوان واعواز النصار وتلافي الفتنة على ما ذكرناه، فتغلب عليه معاوية بالقهر والسلطان مع أنه كان متغلبا على أكثره، ولو أظهر التسليم قولا لما كان فيه شئ إذا كان عن اكراه واضطهاد.
(٢٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 ... » »»
الفهرست