سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ١ - الصفحة ٤
طيبة ثم ذهب عنه فلما كان الغد عاد لمضجعه فنام فيه فأتى فقيل له احفر زمزم فقال وما زمزم فقال لا تنزف ولا تذم ثم نعت له موضعها فقام فحفر حيث نعت له فقالت له قريش ما هذا يا عبد المطلب فقال أمرت بحفر زمزم فلما كشف عنه وأبصروا الطوي قالوا يا عبد المطلب ان لنا لحقا فيها معك انها لبئر أبينا إسماعيل فقال ما هي لكم لقد خصصت بها دونكم قالوا فحاكمنا فقال نعم فقالوا بيننا وبينك كاهنة بني سعد ابن هذيم وكانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الشام والحجاز حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فنى ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا القوم قالوا ما نستطيع أن نسقيكم وانا لنخاف مثل الذي أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا ما رأينا الا تبع لرأيك قال فاني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته بما بقي من قوته فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون أخركم لم يدفعه صاحبه فضيعة رجل هون من ضيعة جميعكم ففعلوا ثم قال والله ان القاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ونبتغي لعل الله عز وجل يسقينا عجز فقال لأصحابه ارتحلوا فارتحلوا وارتحل فلما جلس على ناقته وانبعثت به انفجرت عين من تحت خفها بماء عذب فأناخ وأناخ أصحابه فشربوا واستقوا وسقوا ثم دعوا أصحابهم هلموا إلى الماء فقد سقانا الله عز وجل
(٤)
مفاتيح البحث: الشام (2)، الموت (2)، الضياع (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»