رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ - السيد لطيف القزويني - الصفحة ٢٢١
أنصاره ومحبيه، وكان بسبب ظروف المطاردة والمراقبة والتفتيش يدخرها عند بعض أصحابه لنشر الدعوة وإدارة شؤون عمله ونشاطه الاسلامي.
وقد علق الشيخ الصدوق على هذه الاحداث مفسرا لها، وموضحا تجمع المال وادخاره عند بعض من كانوا يظهرون الولاء للإمام موسى بن جعفر (ع)، قال: لم يكن موسى بن جعفر عليهما السلام ممن يجمع المال، ولكنه حصل فيوقت الرشيد وكثر أعداؤه، ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع الا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر، فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك، وأراد أن لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول: إنه تحمل إليه الأموال، ويعتقد له الإمامة ويحمل على الخروج عليه، ولولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الأموال، على أنها لم تكن أموال الفقراء، وإنما كانت أموال يصل بها مواليه ليكون اكراما منهم له، وبرا منهم به (ع) (1).
وعند ما استشهد الإمام موسى بن جعفر (ع) استحكم ببعضهم حب المال وسيطر عليهم الطمع، وسول لهم الشيطان أن يبتدعوا بدعتهم، فقد جاء عن يونس بن عبد الرحمن قال.
لما مات أبو الحسن (ع) - الإمام الكاظم - وليس من قوامه (2) أحد إلا وعنده المال الكثير، فكان سبب وقفهم وجحودهم لموته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، و عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، قال: فلما رأيت ذلك وتبين لي الحق، وعرفت من أمر أبى الحسن الرضا (ع) ما عرفت تكلمت ودعوت الناس إليه، قال: فبعثا إلى (3).
وقالا لي: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك، وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا لي: كف، فأبيت، فقلت لهما: انا روينا عن الصادقين عليهما السلام أنهما قالا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الايمان، وما كنت لأدع الجهاد في أمر الله عز وجل على كل حال فناصباني وأظهر إلى العداوة (4).
وقد كاتب الإمام على بن موسى الرضا (ع) بعد شهادة أبيه الكاظم (ع) بعض هؤلاء فلم يستجيبوا لرسالته، والقارئ والملاحظ للرد يستطيع أن يكتشف بوضوح الطبيعة المستترة وراء هذه الأجوبة، من العصيان وتصنيع الأعذار والطمع بالمال (5).
وللإمام الرضا (ع) رأى واضح بهم وبزعمائهم، فعن إبراهيم بن أبي يحيى بن

1 - الشيخ الصدوق / عيون أخبار الرضا / ج 1 / ص 114.
2 - قوامه: وكلاؤه.
3 - فبعثا إلى: يعنى زياد وعلي بن أبي حمزة.
4 - الشيخ الصدوق / عيون أخبار الرضا / ج 1 / ص 112 - 113، ورجال الكشي / ص 888 و 494.
5 - الشيخ الصدوق / عيون أخبار الرضا / ج 1 / ص 113 - 114.
(٢٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 ... » »»