تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق٢ - الصفحة ١١١
وعبد الله بن المعتمر أن يستخلفا على جندهما ويحضرا وارتحل من المدائن فنزل الكوفة في المحرم سنة سبع عشرة لسنتين وشهرين من وقعة القادسية ولثلاث سنين وثمانية أشهر من ولاية عمر وكتب إلى عمر انى قد نزلت الكوفة بين الحيرة والفرات بريا بحريا بين الجلاء والنصر وخيرت الناس بينهما وبين المدائن ومن أعجبته تلك جعلته فيها مسلحة فلما استقروا بالكوفة ثاب إليهم ما فقدوه من حالهم ونزل أهل البصرة أيضا منازلهم في وقت واحد مع أهل الكوفة بعد ثلاث مرات نزلوها من قبل واستأذنوا جميعا في بنيان القصب فكتب عمر ان العسكرة أشد لحربكم وأذكر لكم وما أحب أن أخالفكم فابتنوا بالقصب ثم وقع الحريق في القصرين فاستأذنوا في البناء باللبن فقال افعلوا ولا يزيد أحد على ثلاثة بيوت ولا تطاولوا في البنيان والزموا السنة تلزمكم الدولة وكان على تنزيل الكوفة أبو هياج بن مالك وعلى تنزيل البصرة أبو المحرب عاصم ابن الدلف وكانت ثغور الكوفة أربعة حلوان وعليها القعقاع وما سبدان وعليها ضرار بن الخطاب وقرقيسيا وعليها عمر بن مالك والموصل وعليها عبد الله بن المعتمر ويكون بها خلفاؤهم إذا غابوا * (فتح الأهواز والسوس بعدها) * لما انهزم الهرمزان يوم القادسية قصد خوزستان وهي قاعدة الأهواز فملكها وملك سائر الأهواز وكان أصله منهم من البيوتات السبعة في فارس وأقام يغير على أهل ميسان ودست ميسان من ثغور البصرة يأتي إليها من منادر ونهر تيرى من ثغور الأهواز واستمد عتبة بن غزوان سعدا فأمده بنعيم بن مقرن ونعيم بن مسعود فنزلا بين ثغور البصرة وثغور الأهواز وبعث عتبة بن غزوان سلمى بن القين وحرملة بن مريطة بن بنى العدوية بن حنظلة فنزلا على ثغور البصرة بميسان ودعوا بنى العم بن مالك وكانوا ينزلون خراسان فأهل البلاد يأمنونهم فاستجابوا وجاء منهم غالب الوائلي وكليب بن وائل الكلبي فلقيا سلمى وحرملة وواعداهما الثورة بمنادر ونهر تيرى ونهض سلمى وحرملة يوم الموعد في التعبية وأنهضا نعيما والتقوا هم والهرمزان وسلمى على أهل البصرة ونعيم على أهل الكوفة وأقبل إليهما المدد من قبل غالب وكليب وقد ملك منادر ونهر تيرى فانهزم الهرمزان وقتل المسلمون من أهل فارس مقتلة وانتهوا في اتباعهم إلى شاطئ دجيل وملكوا ما دونها وعبر الهرمزان جسر سوق الأهواز وصار دجيل بينه وبين المسلمين ثم طلب الهرمزان الصلح فصالحوه على الأهواز كلها ما خلا نهر تيرى ومنادر وما غلبوا عليه من سوق الأهواز فإنه لا يرد وبقيت المسالح على نهر تيرى ومنادر وفيهما غالب وكليب ثم وقع بينهما وبين الهرمزان اختلاف في التخم ووافقهما سلمى
(١١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 ... » »»