عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ابن أبي أصبيعة - الصفحة ٥٤٨
فنهشته فيها وذهبت وانتبه مرعوبا من الألم وبقي يمسك رجله ويتأوه منها فقال له بعضهم ما عليك إنك مددت رجلك بسرعة وقد صادفت رجلك شوكة في هذا الموضع الذي يوجعك وأظهر له أنه أخرج الشوكة وقال ما بقي عليك بأس وتساكن عنه الألم بعد ذلك ورحلوا فلما كان بعد عودهم بمدة وقد نزلوا في تلك المنزلة قال له صاحبه أتدري ذلك الوجع الذي عرض لك في هذا الموضع من أي شيء كان فقال لا قال إن حية ضربتك في رجلك ورأيناها وما أعلمناك فعرض له للوقت ضربان قوي في رجله وسرى في بدنه إلى أن قرب من قلبه وعرض له غشي ثم تزايد به إلى أن مات وكان السبب في ذلك أن الأوهام والأحداث النفسانية تؤثر في البدن أثرا قويا فلما تحقق أن الآفة التي عرضت له كانت من نهشة الحية تأثر من ذلك وسرى ما كان في ذلك الموضع من بقايا السم في بدنه ولما وصل إلى قلبه أهلكه قال الصاحب جمال الدين ولما كان التميمي ببلده البيت المقدس معانيا لصناعة الطب وأحكام التركيبات صنف وركب ترياقا سماه مخلص النفوس وقال فيه هذا ترياق ألفته بالقدس وأحكمت تركيبه مختصر نافع الفعل دافع لضرر السمومات القاتلة المشروبة والمصبوبة في الأبدان بلسع ذوات السم من الأفاعي والثعابين وأنواع الحيات المهلكة السم والعقارب الجرارات وغيرها وذوات الأربع والأربعين رجلا ومن لدغ الرتيلاء والعظايات مجرب ليس له مثل ثم ساق مفرداته وصورة تركيبه في كتابه المسمى بمادة البقاء ولما كان بمصر صنف جوارشن وركبه وسماه مفتاح السرور من كل الهموم ومفرح النفس ألفه لبعض إخوانه بمصر وذكر صورة تركبيه وأسماء مفرداته غير أنه ركبه بمصر وسماها الفسطاط اسمها الأول في زمن عمرو بن العاص عند افتتاحها وذلك مذكور في كتابه مادة البقاء وكان التميمي هذا موجودا بمصر في سنة سبعين وثلاثمائة وللتميمي من الكتب رسالة إلى ابنه علي بن محمد في صنعة الترياق الفاروق والتنبيه على ما يغلظ فيه من أدويته ونعت أشجاره الصحيحة وأوقات جمعها وكيفية عجنه وذكر منافعه وتجربته كتاب آخر في الترياق وقد استوعب فيه تكميل أدويته وتحرير منافعه كتاب مختصر في الترياق كتاب في مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرر من ضرر الأوباء صنفه للوزير أبي الفرج يعقوب بن كلس بمصر مقالة في ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه كتاب الفاحص والأخبار سهلان هو أبو الحسن سهلان بن عثمان بن كيسان كان طبيبا نصرانيا من أهل مصر ينتحل رأي الفرقة الملكية وخدم الخلفاء المصريين وارتفع جاهه في الأيام العزيزية ولم يزل مرتفع الذكر محروس الجانب
(٥٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 ... » »»